24 ساعة

تاونات على صفيح ساخن: هل تنهي الاستحقاقات الانتخابية زمن الوعود المؤجلة؟

بينما تقترب المواعيد الانتخابية المقبلة، تعيش مدينة تاونات على إيقاع نقاشات حادة وتساؤلات عميقة تملأ المقاهي والمنتديات الرقمية بالمنطقة. لم يعد الحديث اليوم ينصب فقط على الترقب، بل تحول إلى مساءلة صريحة لواقع التنمية المحلية ومدى قدرة النخب السياسية الحالية على مسايرة طموحات الساكنة التي لم تعد ترضى بالوعود التقليدية.

الشارع التاوناتي اليوم يضع أداء المنتخبين تحت المجهر. فالمواطن هنا يرى أن الإمكانيات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها المنطقة لا تزال تنتظر من يستثمرها بالشكل الأمثل. فك العزلة عن العالم القروي، وتطوير البنية التحتية المهترئة، وخلق فرص شغل حقيقية للشباب، كلها ملفات باتت تشكل ‘عنق الزجاجة’ الذي يعيق تقدم الإقليم. وبحسب العديد من الفعاليات المحلية، فإن ما تحقق على أرض الواقع يظل بعيداً كل البعد عما كان مأمولاً، مما خلق فجوة ثقة بين القاعدة والقيادة الحزبية.

المثير للانتباه في هذا الحراك هو الدور المتصاعد للشباب. هؤلاء لم يكتفوا بلعب دور المتفرج أو المكتفي بالتعليق على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولوا إلى فاعل أساسي يطرح البدائل وينتقد السياسات العمومية بجرأة. هذا التحول في الوعي السياسي المحلي يعكس رغبة عارمة في ‘التغيير النوعي’ وقطع الطريق على المقاربات التقليدية التي أثبتت فشلها في تدبير الشأن العام.

ويجمع المراقبون للشأن السياسي في تاونات على أن الاختبار الحقيقي للأحزاب السياسية بات على الأبواب. فالمرحلة المقبلة لا تقبل ‘المجاملات الحزبية’ أو الاعتماد على الوجوه المألوفة التي فقدت بريقها. المطلوب اليوم هو وضع معايير صارمة في اختيار المرشحين، تقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على التواصل المباشر مع هموم الناس.

إن إقليم تاونات يقف اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما استمرار الوضع القائم، أو اقتناص لحظة الانتخابات لفتح صفحة جديدة وإفراز نخب قادرة على الترافع الحقيقي عن مطالب الساكنة. الكرة الآن في ملعب الأحزاب، والشارع التاوناتي يترقب بانتظار ملموس، لا مجرد شعارات انتخابية تنتهي بانتهاء يوم الاقتراع.