في الوقت الذي كانت فيه منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعج بأخبار حول ‘اختطاف’ قاصر بجماعة أوطابوعبان بإقليم تاونات، خرجت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة لتضع النقاط على الحروف، وتنهي حالة الاحتقان والهلع التي سادت بين الساكنة.
فقد سارعت النيابة العامة، اليوم الثلاثاء، إلى إصدار توضيح رسمي لا لبس فيه، تنفي من خلاله كل ما تم تداوله بخصوص تعرض قاصر لعملية اختطاف من قبل مجهولين، وهي الرواية التي انتشرت كالنار في الهشيم مصحوبة بادعاءات حول العثور على الفتاة في حالة صحية حرجة.
وبحسب المعطيات الدقيقة التي كشفت عنها الأبحاث الأولية التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة، فإن حقيقة الواقعة تبتعد تماماً عن سيناريوهات الجريمة. فقد أفادت إفادات والد القاصر وعدد من أفراد عائلتها بأن الفتاة تعاني في الواقع من اضطرابات نفسية، وهي الحالة التي تجعلها تغادر بيت الأسرة من حين لآخر دون سابق إنذار، وهو ما يفسر غيابها الذي فُهم بشكل خاطئ.
ولم يفت النيابة العامة في بلاغها أن توجه رسالة قوية للمواطنين ورواد الفضاء الرقمي، داعية إياهم إلى ضرورة التحلي باليقظة والمسؤولية قبل تداول الأخبار، والاعتماد فقط على المصادر الرسمية الموثوقة للحصول على المعلومة الصحيحة. كما حذرت من مغبة الانسياق وراء الشائعات التي تهدف إلى إثارة الرعب في صفوف المواطنين، مشددة على أن نشر أخبار كاذبة يساهم في تضليل الرأي العام.
إن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة من جديد خطورة التسابق نحو ‘الترند’ على حساب الحقيقة، حيث تحولت صفحات فيسبوكية أحياناً إلى منصات لبث الإشاعات التي قد تسيء لأسر بكاملها، وهو ما يستدعي من الجميع التعامل بحذر شديد مع كل ما ينشر في عالم الأنترنت الفسيح.