24 ساعة

تازة.. مدينة ‘المفترق’ بين طموح التنمية وواقع التحديات

تتربع مدينة تازة على موقع جغرافي استراتيجي، يجعل منها بحق ‘بوابة’ حقيقية تربط بين شرق المملكة وغربها. لكن، حين تتجول في أزقتها وتستمع لنبض الشارع التازي، تدرك أن هناك فجوة كبيرة بين هذا الامتياز الطبيعي وبين ما يلامسه المواطن من واقع يومي. المدينة التي تملك مؤهلات كفيلة بجعلها قطباً تنموياً بامتياز، لا تزال تصارع للبقاء ضمن دائرة التحديات الكبرى.

لا يخفى على أحد أن الاستثمار في هذه المزايا لا يزال دون المستوى المطلوب. الفعاليات المحلية تتحدث بمرارة عن غياب مشاريع مهيكلة قادرة على تحريك العجلة الاقتصادية، خاصة في قطاعات واعدة كالصناعة والسياحة والخدمات. وبينما نشهد تحسناً نسبياً في بعض المرافق، تظل هناك ‘ثقوب سوداء’ في ملفات النقل الحضري والتأهيل العمراني، وهي ملفات تشكل ضغطاً يومياً على كاهل الساكنة.

أما الملف الأكثر إلحاحاً، فهو بطبيعة الحال ‘التشغيل’. شباب تازة، الطموح والمكافح، لا يزال يرى في الهجرة نحو المدن الكبرى طوق نجاة، في ظل شح الفرص المحلية التي تضمن الاستقرار. هذا النزيف البشري للشباب هو في حد ذاته ناقوس خطر يدعو للتفكير بجدية في نموذج تنموي بديل.

يرى المتابعون للشأن المحلي أن الخروج من هذا المأزق ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب رؤية واضحة تبتعد عن الترقيع وتستند إلى حكامة حقيقية. الأمر يتجاوز مجرد مشاريع، ليشمل تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح قنوات تواصل شفافة تشرك الجميع في صناعة القرار.

في الختام، تجد تازة نفسها اليوم عند مفترق طرق. هي لا تفتقر إلى الإمكانات، بل تفتقر إلى الإرادة القوية والجرأة في اتخاذ قرارات جريئة تعيد رسم معالمها. المرحلة المقبلة ليست مجرد فترة زمنية عابرة، بل هي فرصة ذهبية لتقول تازة كلمتها، وتتحول من مدينة تطارد التنمية إلى قطب يصنعها.