تجد آلاف الأسر المغربية نفسها هذا العام أمام معادلة صعبة ومحيرة، حيث يتقاطع زمن الاحتفال بعيد الأضحى المبارك مع فترة ‘الاستنفار’ القصوى لامتحانات البكالوريا. هذا التزامن لم يمر برداً وسلاماً على ‘تلاميذ الباك’، بل فجر موجة من القلق والتساؤلات المشروعة حول كيفية التوفيق بين طقوس العيد الدينية والاجتماعية المتوارثة، وبين ضرورة التركيز الذهني في أهم اختبار مساري في حياتهم الدراسية.
وحسب الأجندة الرسمية المقررة، من المنتظر أن يواجه تلاميذ السنة الأولى بكالوريا اختباراتهم الجهوية يومي 1 و2 يونيو، بينما سيشد مرشحو السنة الثانية بكالوريا الرحال نحو قاعات الامتحانات الوطنية أيام 4 و5 و6 يونيو. هذه البرمجة الزمنية وضعت المرشحين في موقف لا يحسدون عليه، إذ وجدوا أنفسهم محاصرين بين رائحة ‘القطبان’ والشواء وبين أكوام الدروس والملخصات، مما أثار مخاوف جدية من تأثير هذه الأجواء على جاهزيتهم النفسية وقدرتهم على التحصيل.
منصات التواصل الاجتماعي تحولت، كالعادة، إلى مرآة تعكس هذا التوجس بلمسة من السخرية المغربية السوداء. وتداول التلاميذ والطلبة تدوينات و’ميمز’ تلخص معاناتهم، لعل أبرزها تلك العبارة التي انتشرت كالنار في الهشيم: ‘جابوا لينا الامتحان مع العيد.. ما عرفنا واش نعيدو ولا نراجعو’. هذه الكلمات، رغم طابعها الهزلي، تخفي وراءها قلقاً عميقاً من ضياع التركيز في لحظات مفصلية، خاصة وأن طقوس العيد في البيت المغربي تتميز بالحركة والزيارات العائلية التي لا تتناسب إطلاقاً مع أجواء المذاكرة الهادئة.
وفي المقابل، يرى خبراء وتربويون أن هذه الظرفية، رغم صعوبتها، تفرض على التلاميذ مهارات عالية في ‘إدارة الأزمات’ وتنظيم الوقت. ويشدد المراقبون على أن المسؤولية الكبرى تقع اليوم على عاتق الأسر؛ إذ يجب على الآباء والأمهات ابتكار نوع من التوازن، عبر توفير بيئة منزلية مستقرة وهادئة تساعد الأبناء على التركيز، مع محاولة ‘عزلهم’ جزئياً عن ضجيج الاحتفالات لضمان استمرارية المراجعة.
ويبقى الرهان الحقيقي في نهاية المطاف هو قدرة هؤلاء الشباب على تجاوز هذا الاختبار المزدوج، فالحصول على شهادة البكالوريا بميزة مشرفة هو ‘العيد الحقيقي’ الذي تنتظره العائلات، وهو ما يستوجب تضحية إضافية بمتعة الاحتفال العابرة من أجل مستقبل دراسي واعد.