24 ساعة

بنسعيد في مراكش.. جولة تفقدية لمواقع التراث المتضررة من زلزال الحوز

في خطوة تروم حماية الذاكرة الوطنية وتعزيز جاذبية المدن العتيقة، حط محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، الرحال بمدينة مراكش يوم الثلاثاء الماضي. الزيارة لم تكن بروتوكولية عابرة، بل كانت جولة ميدانية دقيقة وقف فيها الوزير على واقع المواقع الأثرية ومعالم التراث التي تشكل هوية الحمراء.

بدأ بنسعيد برنامجه المكثف من مراكز التفسير التراثي في ‘باب أيلان’ و’باب غمات’، حيث اطلع عن كثب على تقنيات العرض الحديثة المعتمدة هناك. الهدف ليس فقط التعريف بالتراث، بل تقريب المواطن والسائح من أهمية الحفاظ على هذه الكنوز عبر أساليب تفاعلية تليق بالعصر. ومن قلب مراكش، انتقل الوزير إلى الموقع التاريخي لأغمات، ثم ولج أسوار قصري ‘البديع’ و’الباهية’، حيث عاين بدقة الخصائص المعمارية والجمالية الفريدة التي تجعل من هذه المعالم قبلة عالمية بامتياز.

الشق الأهم في هذه الزيارة تمثل في الوقوف على سير أشغال الترميم والصيانة. فمن المعلوم أن زلزال الحوز خلف جروحاً في بعض هذه المواقع، وكان ضرورياً تقييم مدى تقدم الإصلاحات، مع التشديد على ضرورة احترام المعايير الدولية للحفاظ على أصالة هذه البنايات وهويتها التاريخية بعيداً عن أي تشويه.

إن هذه التحركات الميدانية للوزير تندرج ضمن رؤية شاملة تتبناها الوزارة، تهدف إلى تثمين الرأسمال المادي واللامادي للمغرب. فالمسألة تتجاوز الحفاظ على الحجارة، لتصل إلى تعزيز موقع المملكة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، تراهن على عمقها التاريخي لتكسب رهانات المستقبل. وبذلك، يظل الهاجس الأكبر هو توريث هذا الإرث للأجيال القادمة في أبهى حلة، وضمان استمراريته كشاهد حي على عظمة الحضارة المغربية.