لا يبدو أن مسلسل ‘السطو’ على الهوية المغربية الذي ينهجه النظام الجزائري وأبواقه الإعلامية سيتوقف قريباً. فبعد محاولات يائسة لنسب القفطان، والزليج، وحتى المطبخ المغربي العريق إلى ما يسمونه ‘التراث المشترك’، انتقلت هذه الحملات لتستهدف هذه المرة ‘الاسم’ نفسه.
القصة بدأت مع تدوينة أثارت الكثير من الجدل للإعلامي الجزائري سعيد بن سديرة، المعروف بقربه من دوائر القرار في قصر المرادية. الأخير حاول بشتى الطرق الترويج لفكرة أن مصطلحات مثل ‘الخط المغربي’، ‘اللباس المغربي’، وحتى ‘اللهجة المغربية’، ليست حكراً على المملكة، بل هي إرث حضاري لكل سكان شمال إفريقيا. وذهب بن سديرة في تحليله الغريب إلى حد القول إن المغرب ‘استغل’ الاسم ونسبه لنفسه قبل استقلال دول المنطقة، متجاهلاً حقيقة تاريخية ساطعة وهي أن الدولة المغربية قائمة منذ قرون، بينما كانت مناطق أخرى تحت نير الاستعمار العثماني أو الفرنسي.
هذا الطرح الغريب لم يمر مرور الكرام، بل قوبل بموجة عارمة من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي. أحد المعلقين اختصر المشهد بقوله: ‘إذا لم تستطع هزيمتهم، حاول الانضمام إليهم’، في إشارة إلى عجز الجار الشرقي عن بناء هوية مستقلة. أما النشطاء، فقد أكدوا أن الهوية لا تُبنى بـ ‘الادعاء’، بل عبر استمرارية الدولة لأكثر من 12 قرناً كما هو حال المغرب، الذي حافظ على خصوصيته في العمارة، والنقش، والتقاليد، بعيداً عن صراعات الولاءات التي أثرت على ثقافة دول أخرى.
نشطاء آخرون ذكّروا بن سديرة بأن تاريخ شمال إفريقيا كان يُدار لقرون من عواصم السلاطين في فاس ومراكش والرباط، وأن الخصوصية المغربية لم تأت من فراغ، بل هي نتاج تراكم حضاري مستقل. وبينما يواصل البعض في الجارة الشرقية هواية ‘التسلق’ على تاريخ الغير، يظل المغرب شامخاً بمرجعيته التاريخية التي لا تحتاج إلى تزوير أو محاولات يائسة لسرقة الأسماء والمسميات.