24 ساعة

بعد قطيعة دامت عامين.. الجزائر تعيد إحياء ‘معاهدة الصداقة’ مع إسبانيا

في تطور سياسي لافت يعيد ترتيب أوراق العلاقات الدبلوماسية في منطقة غرب المتوسط، قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة العمل بمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي تجمع بلاده بإسبانيا، والتي تعود جذورها إلى أكتوبر من عام 2002.

هذا القرار الذي جاء يوم الخميس، يضع حداً لقطيعة دبلوماسية استمرت قرابة عامين، حيث كانت الجزائر قد أقدمت على تجميد هذه المعاهدة في يونيو 2022، احتجاجاً على إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل ملف الصحراء. واليوم، يبدو أن رياح السياسة قد حملت معها تبدلاً في المقاربات، حيث أعلن الرئيس تبون هذا القرار خلال استقباله وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي حل بالجزائر في زيارة رسمية.

البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية الجزائرية، وصف اللقاء بأنه فرصة سانحة لمراجعة حالة العلاقات الثنائية واستشراف آفاق التعاون المستقبلي. بل وأشار البيان إلى أن هذه العلاقات تشهد حالياً ‘ديناميكية ملحوظة’ سواء على مستوى تعزيز الشراكة أو تنويع مجالاتها، في لغة بدت أكثر مرونة مقارنة بفترة التوتر السابقة.

ورغم أن الجزائر حاولت في السابق الضغط عبر تعليق المعاهدة، إلا أن مراقبين يربطون هذا التراجع بتمسك مدريد بموقفها الداعم للرباط، وهو الموقف الذي ظل ثابتاً ولم يتزحزح رغم كل الضغوط. هذا التراجع الجزائري يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الطرفين على تجاوز ‘عقدة الصحراء’ والتركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة التي تجمع البلدين، لا سيما في ملفات الطاقة والهجرة التي تعد حيوية للضفتين.

يبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه الخطوة بداية لصفحة جديدة تتجاوز التجاذبات الإقليمية، أم أنها مجرد ترتيبات ظرفية تمليها مصالح اللحظة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف عن طبيعة هذا التقارب وما إذا كان سيصمد أمام رياح التوتر التي تهب بين الفينة والأخرى في المنطقة.