24 ساعة

بعد قرار المحكمة الدستورية.. بنسعيد يكشف ملامح ‘الهيكلة الجديدة’ للمجلس الوطني للصحافة

يستعد المشهد الإعلامي في المغرب لمرحلة جديدة من التنظيم الذاتي، حيث خرج المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، ليضع النقاط على الحروف بخصوص التعديلات المرتقبة على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. التعديلات التي جاءت كاستجابة مباشرة لملاحظات المحكمة الدستورية، تعكس رغبة واضحة في ضخ دماء جديدة في جسد هذه المؤسسة.

وخلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أوضح بنسعيد أن التعديلات تهدف بالأساس إلى تحقيق توازن دقيق داخل المجلس، بعيداً عن الصيغ القديمة التي أثارت نقاشات واسعة. ولعل أبرز تغيير ملموس هو تقليص عدد الأعضاء من 19 إلى 17 عضواً، وذلك عبر إلغاء مقعدي ‘فئة الحكماء’ من الناشرين، وهي خطوة يراها المتتبعون محاولة لترشيق هيكلة المجلس وجعله أكثر فعالية.

ومن بين القضايا التي أولاها الوزير أهمية خاصة، مسألة التناصف؛ حيث تم إقرار تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء في كل تنظيم مهني يحصل على أكثر من مقعد ضمن فئة ممثلي الناشرين. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي رسالة قوية لتعزيز حضور المرأة في مراكز القرار الإعلامي. كما تم اعتماد نظام انتخابي يعتمد على قاعدة ‘التمثيل النسبي’ في توزيع المقاعد، وذلك عبر احتساب القاسم الانتخابي بناءً على الحصص التمثيلية للتنظيمات المهنية، مما يضمن عدالة أكبر في توزيع الأصوات.

بنسعيد شدد في حديثه أمام البرلمانيين على أن الأمر لا يتعلق فقط بتغييرات عددية، بل برؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الحكامة والشفافية. فالهدف النهائي هو خلق مجلس قادر على مواكبة التحولات السريعة التي يشهدها قطاع الصحافة والنشر في بلادنا، بعيداً عن التجاذبات التي أعاقت عمله في فترات سابقة.

يبقى أن ننتظر كيف سيتفاعل الفاعلون في القطاع مع هذه الصيغة الجديدة، وهل ستنجح هذه التعديلات في طي صفحة الجدل وتأسيس مرحلة قوامها المهنية والمسؤولية؟ الأكيد أن النقاش داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال فتح الباب واسعاً أمام قراءة جديدة لمستقبل الصحافة المغربية.