في خطوة تعكس التوجه الدولي المتزايد نحو إنهاء ملف الصحراء المغربية، عقد مساد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مباحثات مكثفة مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، على هامش منتدى السلام في أوسلو.
تركزت المباحثات حول آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يرسخ مبادرة الحكم الذاتي المغربية كإطار وحيد للحل السياسي. وأكد بولس في تدوينة له أن النقاشات انصبت على مساعدة الأطراف في الوصول إلى حل عادل ومستدام، مشدداً على ضرورة الإسراع في إنهاء النزاع الذي استمر لأكثر من خمسة عقود.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد 72 ساعة فقط من زيارة دي ميستورا إلى مخيمات تندوف، والتي اتسمت بفتور غير مسبوق في مواقف جبهة البوليساريو. وقد لوحظ غياب الخطاب التحريضي المعتاد لدى قادة الجبهة، وهو ما يعكس حالة من التخبط الداخلي، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للقيادي في الجبهة، محمد يسلم بيسات، التي اعترف فيها بأن الاستقلال لم يعد الخيار الوحيد المطروح، مشيراً إلى أن خيار الحكم الذاتي أصبح قابلاً للنقاش.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن المجتمع الدولي، بقيادة واشنطن، بات يتعامل مع ملف الصحراء كمسار ذي نهاية واضحة، خاصة بعد إدانة دولية واسعة للهجوم الذي شنته البوليساريو في منطقة السمارة يوم 5 مايو، والذي اعتبره مراقبون خطوة انتحارية أفقدت الجبهة ما تبقى من رصيدها السياسي.
إن التنسيق الأمريكي-الأممي الأخير يؤكد أن المبادرة المغربية لم تعد مجرد مقترح، بل أصبحت حجر الزاوية في أي تسوية سياسية مرتقبة، مما يضع الجزائر ووكلاءها أمام واقع جيوسياسي جديد لا يترك مجالاً للمناورة أو العودة إلى أطروحات تجاوزها الزمن.