في خطوة تعكس روحاً جديدة في التدبير المحلي، شهد مقر مجلس إقليم بركان يومي 15 و16 أبريل الجاري تنظيم فعاليات ‘الأيام المفتوحة’. هذه المبادرة التي ترأسها محمد جلول، رئيس المجلس الإقليمي، لم تكن مجرد موعد بروتوكولي عابر، بل تحولت إلى محطة تواصلية حقيقية تجسد رغبة الإقليم في الانفتاح على محيطه، ومد جسور الثقة مع الساكنة باعتبارها الشريك الأول والأساسي في صياغة وتتبع السياسات العمومية المحلية.
تأتي هذه التظاهرة في سياق دينامية مؤسساتية متجددة، حيث يسعى المجلس للانخراط الواعي والمسؤول في ‘شبكة الجماعات الترابية المنفتحة’. الهدف هنا واضح ومباشر: تحويل الإدارة من مجرد مكتب لتقديم الخدمات إلى فضاء حيوي للتفاعل. وخلال هذه الأيام، تم تسليط الضوء على مختلف المشاريع والبرامج التنموية التي يشرف عليها المجلس، مع التركيز بشكل خاص على الجهود المبذولة لتجويد الخدمات العامة ومواكبة التحولات الرقمية، فضلاً عن تكريس قيم الشفافية والمحاسبة في التدبير اليومي.
وبدلاً من الركون إلى الأساليب الكلاسيكية، تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى إعادة الاعتبار للمرفق العمومي كفضاء لترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة. وقد بدا ذلك جلياً من خلال الحرص على إشراك فعاليات المجتمع المدني، والشباب، والنساء، والمهنيين، في نقاشات مفتوحة تهدف إلى ابتكار حلول عملية تستجيب لتطلعات الساكنة وتواكب تحديات التنمية المستدامة بالإقليم.
إن هذا التحرك ليس وليد الصدفة، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية لبناء نموذج تدبيري عصري يضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار. وهي رؤية تنهل من التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي ما فتئ يؤكد في خطبه على ضرورة جعل الإنسان هو محور التنمية وغايتها، بما يعزز ركائز دولة الحق والقانون، ويؤسس لمغرب المؤسسات والعدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي.