في خرجة إعلامية قوية أثارت الكثير من الجدل، وجه الباحث الموريتاني الحسن ولد ماديk اتهامات صريحة لجهات وصفها بـ’عملاء فرنسا’ بالوقوف خلف تسليط الضوء على منطقة الكويرة في النقاشات السياسية الموريتانية. واعتبر ولد ماديk أن الهدف من هذه التحركات هو ‘تخدير الشناقطة’ وتوجيه بوصلتهم نحو عداوة وهمية مع المغرب، بينما يتم تمرير أجندات تهمش الهوية الوطنية.
وفي تدوينة مطولة على حسابه في فيسبوك، لم يتردد الباحث في وصف هؤلاء بـ ‘أقلية من اليسار البيظاني ومجموعة من العنصريين’، مشيراً إلى أنهم يسعون لتحويل موريتانيا إلى وطن مستباح للجميع باستثناء أهلها. واستحضر ولد ماديk في تحليله محطات تاريخية، متسائلاً عن مغزى احتجاجات الطلاب عام 1966 ضد اللغة العربية، وكيف يتم اليوم استنساخ أساليب مشابهة لإشغال الموريتانيين بقضايا مفتعلة كقضية الكويرة، التي يصر على أنها ليست موريتانية أصلاً.
ويرى الباحث أن إقحام الكويرة في ‘حوار وطني’ غير ناجح، هو محاولة لجر المواطن الموريتاني إلى حالة من الفصام السياسي، حيث يتم تضخيم خطر العدو المغربي -الذي لم يطمع يوماً في شبر من أرض موريتانيا- لصرف الأنظار عن التآمر الحقيقي على هوية البلاد وثوابتها. وعقد ولد ماديk مقارنات واقعية، مستشهداً بالحدود الأوروبية بين فرنسا وسويسرا أو بلجيكا وهولندا، مؤكداً أن الجوار الجغرافي لا يعني بالضرورة تبعية الأرض، وأن الكويرة لم تكن يوماً جزءاً من موريتانيا التي اعترف بها البرلمان الفرنسي عام 1960.
وفي ختام تحليله، شبه ولد ماديk هؤلاء المحرضين بمن يطارد السراب في المنام، حيث يتوهمون السيطرة على ما ليس لهم، بينما يغفلون عن استلاب هويتهم الحقيقية في وطنهم. وبلهجة لا تخلو من المرارة والتحذير، أكد أن المغرب سيظل جاراً شقيقاً، وأن هذه ‘المناورات’ لن تزيد العلاقات بين البلدين إلا توتراً مصطنعاً لا يخدم سوى المصالح الاستعمارية التي لا تزال تبحث عن موطئ قدم عبر عملائها المحليين.