24 ساعة

انفجارات البليدة بالجزائر تثير الجدل: دعوات للتكتم وتوجس دولي يربك المشهد

لم تكن الساعات الأخيرة في الجزائر عادية، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة من الأخذ والرد، عقب تقارير تتحدث عن وقوع انفجارات هزت مدينة البليدة. وبينما كان الجميع ينتظر خبراً يقيناً ينهي حالة الشك، برزت موجة لافتة من المنشورات التي تدعو المستخدمين إلى الإحجام عن نشر أو تداول أي مقاطع مصورة أو صور توثق ما حدث. هذه الدعوات التي رفعت شعار ‘المسؤولية الوطنية’، أثارت في حد ذاتها ريبة أكبر، إذ اعتبرها كثيرون اعترافاً غير مباشر بوجود توثيقات حية للواقعة يجري تداولها في دوائر ضيقة، ما يعزز الشكوك حول طبيعة الحادث وحجمه في ظل غياب تام للرواية الرسمية.

هذه الضبابية التي تلف المشهد في البليدة لم تبقَ حبيسة الشأن الداخلي، بل سرعان ما لفتت أنظار الإعلام الدولي الذي ركز على عنصر ‘الغموض’ كعنوان رئيسي لما يجري. ففي غياب توضيحات شافية تشرح الحيثيات أو توضح الأسباب الكامنة وراء هذه الانفجارات، وجدت الإشاعات والتأويلات بيئة خصبة للنمو والانتشار، مما دفع بالحادثة إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي بشكل لافت.

وفي تطور زاد من حدة القلق، تزامنت هذه الأحداث مع صدور تحذيرات من عواصم أجنبية لمواطنيها بخصوص السفر إلى الجزائر. هذه الدول دعت رعاياها إلى توخي الحذر الشديد، مشيرة في تقاريرها المحدثة إلى إدراج البلاد ضمن الوجهات التي قد تشوبها مخاطر أمنية في هذه المرحلة الحساسة، وهو ما أضاف بعداً ديبلوماسياً وأمنياً معقداً للأزمة.

بين مطرقة التكتم الرقمي وسندان الصمت الرسمي، يجد المتابع نفسه أمام لغز يصعب فكه. فبينما تحاول بعض الجهات فرض نوع من ‘الصمت الاختياري’ على ما جرى في البليدة، تظل التساؤلات تتناسل: ماذا حدث فعلاً في عمق المدينة؟ ولماذا يلف التكتم تفاصيل واقعة تجاوزت أصداؤها الحدود؟ إن بقاء الصورة غير مكتملة الملامح لا يؤدي إلا إلى مزيد من التكهنات التي قد تتجاوز في خطورتها حقيقة ما حدث على أرض الواقع، مما يضع مصداقية التواصل الرسمي على المحك.