24 ساعة

انتعاش لافت في ميناء طانطان.. السردين يعود بقوة ويحرك عجلة الاقتصاد

عادت الحياة لتدب من جديد في أرصفة ميناء طانطان، الذي يعيش هذه الأيام على وقع انتعاش ملحوظ في نشاط تفريغ الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين. مشهد لطالما انتظرته المنطقة بعد توقف دام أكثر من ثلاثة أشهر، ليطوي الميناء صفحة الركود ويستقبل أسراباً وافرة أعادت النشاط إلى الحركة المينائية.

هذا الحراك جاء نتيجة تظافر عوامل عدة؛ فبعد انتهاء عطلة عيد الفطر، استأنف الأسطول البحري نشاطه المعتاد، تزامناً مع استقرار الظروف المناخية في الحوض البحري للمنطقة. لغة الأرقام تعكس بوضوح هذا التحول الإيجابي؛ فمنذ 26 مارس الماضي وحتى مساء أمس، استقبل الميناء ما يناهز 5076 طناً من السردين، بمعدل يومي يقترب من 460 طناً، وبلغت القيمة المالية لهذه الحصيلة حوالي 18.2 مليون درهم، وهو ما يضخ دماء جديدة في عروق الاقتصاد المحلي.

وفي حديثه عن هذا الزخم، أكد رشيد كاسي، مندوب الصيد البحري بطانطان، أن هذا ‘الاستيقاظ’ لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة تدابير اتخذتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وعلى رأسها فترة الراحة البيولوجية التي امتدت من فاتح يناير إلى منتصف فبراير 2026. وأضاف كاسي أن سياسة حماية صغار السمك عبر منع الصيد في مناطق معينة، وفتح مناطق جديدة أمام الصيادين، كانت قرارات حاسمة ساهمت في استدامة الثروة السمكية ورفع جودة المحصول.

على أرض الواقع، تتحول الأرصفة فور وصول المراكب إلى خلية نحل؛ حيث تبدأ عملية ‘الدلالة’ فوراً لبيع الأسماك. ويخضع عينة من المصطادات للمراقبة الدقيقة من طرف مصالح المندوبية للتأكد من المعايير القانونية، قبل أن ينطلق المزاد وتنتقل الأسماك إلى وحدات التثليج والتصنيع. هذا الرواج لم يقتصر على الصيادين فقط، بل شمل تجار الجملة وشركات الخدمات اللوجستيكية وحتى وحدات صناعة الثلج.

الميركاتو البحري في طانطان تعزز أيضاً بوصول مراكب إضافية من مينائي أكادير وسيدي إفني، ما رفع وتيرة الإنتاج. ويوضح عبد الجليل السايسي، أحد تجار السمك، أن الحركية في الأيام الاثني عشر الماضية كانت استثنائية، حيث تمكن من اقتناء كميات كبيرة وسط وفرة واضحة في المصطادات. هذا الانتعاش النوعي يؤكد مجدداً أن الميناء استعاد حيويته، واضعاً طانطان في قلب الخارطة الوطنية لإنتاج وتوزيع الأسماك السطحية بجودة تجارية عالية.