24 ساعة

انتعاشة قوية في موانئ الجنوب.. ‘السمك الأزرق’ يعود بقوة ويُنعش الأسواق

تعيش الموانئ المغربية، لا سيما في الأقاليم الجنوبية، على وقع انتعاشة غير مسبوقة في نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، في مشهد يعيد التفاؤل إلى قلوب المهنيين والفاعلين في هذا القطاع الحيوي.

ففي ميناء العيون، سجلت الأيام الأربعة الأولى من شهر أبريل الجاري أرقاماً تبعث على الارتياح، حيث بلغت حصيلة المفرغات حوالي 3612 طناً. وتتصدر أسماك ‘الماكريل’ المشهد بـ2429 طناً، بينما سجل السردين نحو 1072 طناً، بمعدلات يومية تراوحت بين 200 و500 طن. هذه الأرقام، التي كشفت عنها مديرية الصيد البحري بالعيون، ليست مجرد أرقام عابرة، بل هي انعكاس مباشر لنجاح فترة الراحة البيولوجية التي مكنت المخزون السمكي من استعادة عافيته.

من جانبه، يؤكد محمد نافع، ممثل الصيد البحري بالعيون، أن هذه النتائج الإيجابية ترجع إلى تحسن الظروف المناخية والبحرية، التي منحت أسطول الصيد فرصة العمل في أجواء ملائمة، مما انعكس إيجاباً على وتيرة المفرغات. ولم يقتصر هذا النشاط على العيون فحسب، بل امتد ليشمل ميناء آسفي، الذي سجل بدوره تدفقاً استثنائياً للسردين وصل إلى 4000 طن في ظرف أسبوع واحد، محققاً وفرة كبيرة في السوق.

أما في ميناء ‘الوطية’ بطانطان، فقد عادت الروح إلى حركة المراكب، حيث سجلت المفرغات اليومية أرقاماً مشجعة وصلت إلى 506 أطنان. هذا الانتعاش لم يؤثر فقط على وفرة العرض، بل ساهم في استقرار الأسعار؛ إذ تراوح سعر الكيلوغرام الواحد من السردين بين 3.5 و4 دراهم، وهو سعر يراه المهنيون عادلاً ومحفزاً للحركية التجارية.

ويرجع هذا التحول الإيجابي إلى قرارات استراتيجية شجاعة، على رأسها فتح مناطق صيد جديدة أمام المهنيين، بالتزامن مع التزامهم بسقف معقول للمصطادات لتجنب إغراق السوق والحفاظ على توازن العرض والطلب. هذه المؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التدبير المستدام للثروة السمكية، القائم على العلم والالتزام، هو الضمانة الحقيقية لاستدامة القطاع وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، ليبقى ‘السمك الأزرق’ كما كان دائماً، عماد المائدة المغربية ومحركاً أساسياً لاقتصاد السواحل.