تتصدر قضية التشغيل اهتمامات الشارع المغربي مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر 2026، حيث باتت أزمة البطالة المحدّد الأساسي الذي سيوجه أصوات الناخبين في العديد من المناطق، وعلى رأسها جهة الدار البيضاء-سطات.
وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط للربع الثاني من سنة 2026 إلى أن معدل البطالة الوطني بلغ 9.5%، بنسبة 11.9% في الوسط الحضري و5.4% في الوسط القروي. وتظل فئة الشباب بين 15 و24 سنة الأكثر تضرراً بنسبة تصل إلى 27.2%، إلى جانب أصحاب الشهادات العليا الذين يواجهون تحديات كبيرة في الولوج إلى سوق الشغل.
ويؤكد مواطنون من مختلف المشارب على ضرورة أن تنتقل الأحزاب السياسية من مرحلة الوعود الانتخابية إلى تقديم برامج عملية وقابلة للتنفيذ. ويرى شباب، ممن يحملون شهادات عليا، أن الأولوية يجب أن تنصب على خلق مناصب شغل تتلاءم مع التكوينات الأكاديمية وتضمن الكرامة والحماية الاجتماعية.
من جانبها، شددت سمية بلقاسم، الخبيرة في الموارد البشرية والمسؤولية الاجتماعية للمقاولات، على أن معالجة البطالة ليست مجرد استجابة لمطلب اجتماعي، بل استثمار استراتيجي ضروري للتنمية المستدامة. وأوضحت بلقاسم أن نجاح السياسات العمومية يتطلب تحفيز المبادرة الخاصة، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتسهيل إجراءات التشغيل الذاتي، بالإضافة إلى استغلال الفرص الكامنة في مجالي التحول الرقمي والطاقة المتجددة.
وتخلص القراءات التحليلية إلى أن الانتخابات المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الفرقاء السياسيين على صياغة سياسات عمومية شاملة ومبتكرة، تتجاوز الحلول الظرفية وتضع أسساً قوية لإنعاش الاقتصاد وخلق فرص شغل تتماشى مع متطلبات السوق الراهنة.