24 ساعة

امتحانات ‘السادس ابتدائي’ خارج المدارس الأصلية.. إجراءات جديدة تثير القلق والجدل في الأوساط التعليمية

لم يعد الصمت سيد الموقف في الأوساط التربوية، بعد الترتيبات الأخيرة المتعلقة بتنظيم الامتحانات الإشهادية للموسم الدراسي الحالي. فقد أثار اعتماد تدابير وصفت بـ ‘غير المسبوقة’، والمتعلقة بنقل تلاميذ المستوى السادس ابتدائي لاجتياز امتحاناتهم خارج أسوار مؤسساتهم الأصلية، موجة عارمة من النقاش والبحث عن جدوى هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إلزام التلاميذ الصغار بالتوجه نحو الثانويات الإعدادية بدل مدارسهم الابتدائية التي ألفوها لسنوات، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام تربوي. ويرى مراقبون أن هذا القرار يطرح تحديات لوجستيكية معقدة، لا سيما في المناطق القروية والضواحي، حيث يجد التلاميذ أنفسهم مضطرين لقطع مسافات متفاوتة للوصول إلى مراكز الامتحان، في ظروف قد لا تتوفر فيها دائما وسائل النقل المريحة أو الأجواء المناسبة لهذا السن المبكر.

من جانبهم، يؤكد مهنيو قطاع التعليم أن هذه الخطوة، وإن كانت تهدف في منطلقاتها المعلنة إلى تعزيز مصداقية الامتحانات وضمان أقصى درجات تكافؤ الفرص، إلا أنها قد تصطدم بواقع ميداني مرير. فالعامل النفسي يحضر هنا بقوة؛ إذ أن وضع طفل في الحادية عشرة من عمره في بيئة تعليمية غريبة عنه تماما، ووسط مراقبين وأجواء لم يعتدها، قد يشكل ضغطا عصبيا إضافيا يؤثر بشكل مباشر على تركيزه وعطائه.

ولا تتوقف الصعوبات عند مصلحة التلميذ فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الإداري والتدبيري. فتكليف الأطر التربوية والإدارية بالإشراف على مراكز امتحان خارج مقرات عملهم الأصلية يولد ضغطا مضاعفا، خاصة وأن هذه الفترة تتزامن مع ‘ذروة’ نهاية السنة الدراسية وما تتطلبه من ترتيبات داخلية مكثفة داخل كل مؤسسة. ويرى فاعلون في القطاع أن النجاح في تنزيل مثل هذه القرارات يبقى رهنا بمدى توفير الإمكانيات اللوجستيكية الكفيلة بحماية كرامة التلميذ والأستاذ على حد سواء.

بين مؤيد يراها خطوة لقطع الطريق على السلوكات السلبية وتكريس النزاهة، ومعارض يعتبرها عبئا إضافيا يفتقر للمقاربة الإنسانية، تظل التجربة تحت مجهر التقييم. ويبقى السؤال المطروح: هل ستحقق هذه الإجراءات أهدافها في الرقي بجودة الشواهد التعليمية، أم أنها ستحتاج إلى مراجعة شاملة تحقق التوازن المطلوب بين صرامة الامتحان والاستقرار النفسي والاجتماعي للمنظومة التعليمية؟