يواصل نادي المغرب الفاسي تقديم مستويات قوية في منافسات البطولة الاحترافية هذا الموسم، واضعاً نفسه في قلب الصراع على اللقب قبل خمس جولات من نهاية الموسم. ومع اشتداد المنافسة بين فرق المقدمة، تعيد هذه الصحوة إلى الأذهان تاريخ النادي العريق الذي لم يتذوق طعم التتويج بلقب البطولة منذ عام 1985.
وتعود هذه النهضة إلى عدة عوامل هيكلية وتنظيمية، أبرزها التحول نحو نموذج التدبير الاحترافي بعد تأسيس الشركة الرياضية للنادي وتولي عمر بنيس رئاسة الفريق، مما عزز من حكامة التدبير وشفافية المعاملات المالية. وقد ساهم الدعم المالي الذي قدمه المساهم الأكبر ‘TGCC’، والذي بلغ 80 مليون درهم، في استقرار النادي وتجاوز الأزمات المالية السابقة.
كما لعب التعاقد مع المدرب الإسباني المحنك بابلو فرانكو مارتن دوراً محورياً في رسم هوية تكتيكية واضحة للفريق، تعتمد على التنظيم الدفاعي الصارم والتحولات الهجومية السريعة. وقد وجد المدرب ضالته في مجموعة من اللاعبين المتألقين، على رأسهم الحارس شهاب، ومتوسط الميدان هيرماش، بالإضافة إلى المهاجم سفيان بنجديدة الذي يتصدر قائمة الهدافين بـ 17 هدفاً، مع حضور لافت للموهبة إدريس الجبالي صاحب الهدف العالمي الذي جذب الأنظار دولياً.
إلى جانب ذلك، استفاد الفريق من التطورات اللوجستية وتأهيل المركب الرياضي لفاس، مما ساهم في زيادة الدعم الجماهيري الكبير الذي يرافق مباريات النادي. ومع تصدر الفريق للترتيب حالياً برصيد 49 نقطة، يطمح ‘الماص’ إلى كتابة فصل جديد في تاريخه، وتحويل حلم التتويج إلى واقع بعد أكثر من أربعة عقود من الانتظار.