24 ساعة

المعلم.. هل يمتلك فعلاً القدرة على تغيير مسار حياة الطالب؟

يحتل المعلم مكانة ثانية بعد الوالدين في تربية النشء، بل قد يتجاوز تأثيره أحياناً تأثير الأسرة. فرغم أن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل تشكل بنيته الأساسية، إلا أن شخصية الإنسان تظل قابلة للتشكيل والتغيير من خلال التفاعل المستمر مع المحيط المدرسي والجامعي.

تطرح هذه الحقيقة تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة المعلم على التأثير في قناعات المتعلمين وتوجيه مساراتهم المستقبلية. فبينما يساهم التشجيع في بناء الثقة، قد تؤدي الممارسات التعليمية القاسية أو غير العادلة إلى نتائج عكسية تماماً. وتشهد أروقة المؤسسات التعليمية قصصاً لطلاب تفوقوا في مواد معينة، قبل أن يتسبب تصرف واحد من معلم في نفورهم التام من تلك المادة، مما أدى في حالات كثيرة إلى تغيير التخصص أو التخلي عن طموحات مهنية كبرى، كدراسة الطب مثلاً.

كما أن التشدد غير المبرر في التعامل مع ظروف الطلبة، خاصة العاملين منهم أو القادمين من مناطق نائية، يخلق حواجز تعيق التحصيل العلمي. إن اعتماد معايير تقييم تعسفية تتجاوز التحصيل المعرفي لتشمل الحضور أو الالتزام بأساليب تلقين جامدة، يدفع الكثيرين إلى الهروب نحو تخصصات بديلة، مما يهدر طاقات ومواهب كانت قد تبدع في مجالاتها الأصلية.

وعلى الرغم من أهمية هذه النماذج التي تبرز سلبيات بعض الممارسات، إلا أنها تظل استثناءً في بحر من العطاء الذي يقدمه المعلمون. فالمعلم يظل القدوة التي تغرس قيم الصدق والتحليل والنقد، وهو ما أكدته شهادات حائزين على جوائز نوبل، ودراسات تربوية عالمية مثل تلك التي قدمها جون هاتي، والتي أثبتت أن العلاقة الإيجابية بين المعلم والطالب هي حجر الزاوية في نجاح العملية التعليمية.

إن التدريس يتجاوز كونه مجرد نقل للمعلومات؛ إنه مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتطلب الحكمة والإنصاف. فكلمة واحدة من معلم قد تكون جسراً يعبر به الطالب نحو مستقبل مشرق، أو عائقاً يغلق في وجهه أبواب الطموح.