24 ساعة

القنيطرة على صفيح ساخن: ‘حنين التغيير’ يضع النخب التقليدية في قفص الاتهام

لا صوت يعلو في مدينة القنيطرة اليوم فوق صوت النقاش الانتخابي. فمع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، لم يعد الشارع ‘القنيطري’ يكتفي بالمتابعة من بعيد، بل تحول إلى فاعل يطالب بـ ‘ثورة هادئة’ داخل المجالس المنتخبة.

الشباب، وهم المحرك الأساسي لهذا الحراك، لم يعودوا يخفون تذمرهم من استمرار الوجوه نفسها في الواجهة لسنوات طويلة. بالنسبة لهؤلاء، الحصيلة هزيلة ولا توازي إطلاقاً ما تزخر به المدينة من مؤهلات اقتصادية وموقع استراتيجي يجعلها قطباً واعداً. بل إن الكثيرين يتساءلون بمرارة: أين هي المبادرات المحلية؟ فمعظم المشاريع التي نراها على أرض الواقع هي ثمار لبرامج وطنية كبرى، وليست نتيجة اجتهادات إبداعية لمسؤولين محليين يغيبون عن السمع طوال الولاية الانتخابية.

من جهتهم، يرى الفاعلون المدنيون أن الوقت قد حان لـ ‘تسييد’ الكفاءات. فالرهان ليس مجرد تغيير أشخاص بآخرين، بل ضخ دماء جديدة قادرة على تقديم حلول عملية لأزمات مزمنة، بدءاً من تحديات التشغيل، مروراً بقطاع النقل الحضري الذي يعاني في صمت، وصولاً إلى تأهيل المجال وتجويد الخدمات العمومية.

ويضع المحللون الأحزاب السياسية أمام اختبار صعب؛ فالمرحلة لم تعد تقبل بمنطق ‘إعادة تدوير’ الوجوه ذاتها التي استنفدت رصيدها لدى الناخب. الاختبار اليوم هو: هل تملك هذه الهيئات الشجاعة لتبني معايير الشفافية والكفاءة في اختيار مرشحيها؟ أم ستغرق مجدداً في الحسابات الضيقة التي تؤدي غالباً إلى العزوف عن صناديق الاقتراع؟

إن ما تشهده القنيطرة اليوم يتجاوز مجرد رغبة في تغيير الأشخاص، إنه نداء لترسيخ ثقافة سياسية جديدة جوهرها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة بناء جسور الثقة المكسورة بين المواطن ومؤسساته. المدينة اليوم تقف على أعتاب مرحلة مفصلية، فإما تجديد حقيقي يعيد للقنيطرة بريقها، أو استمرار في سياسة ‘تجميد’ الوضع التي لم تعد تقنع أحداً.