في خطوة تروم ضخ دماء جديدة في شرايين التدبير المحلي، تشهد الجماعات الترابية بمختلف ربوع المملكة حركية لافتة تهدف إلى تسريع تفعيل وحدات ‘الشرطة الإدارية’. هذا التحرك ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو رهان لضبط الفوضى التي قد تشوب قطاعات حيوية مثل التعمير، واستغلال الملك العام، وتنظيم الأنشطة التجارية التي تضج بها مدننا وقرانا.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن تعليمات صارمة صدرت إلى الولاة والعمال بضرورة الإسراع في إنهاء الترتيبات القانونية والتنظيمية لتنزيل هذه الوحدات على أرض الواقع. التركيز ينصب بالأساس على الجماعات التابعة للجهات الكبرى، التي سجلت تأخراً في تفعيل قرارات جماعية كانت قد حظيت بموافقة المنتخبين في دورات سابقة، لكنها ظلت حبراً على ورق.
الهدف من هذا التوجه واضح: تقوية آليات المراقبة الترابية وتجويد التنسيق بين الجماعات والسلطات المحلية والنيابة العامة. هذا ‘التناغم’ المؤسساتي من شأنه أن يمنح محاضر المخالفات قوة قانونية أكبر، خاصة في قضايا البناء العشوائي واحتلال الأرصفة والساحات العمومية التي تثير تذمر المواطنين بشكل يومي.
لكن، وعلى الرغم من هذه الآمال، لا تزال التقارير الإدارية ترسم صورة متباينة؛ إذ تشير إلى محدودية تفعيل الشرطة الإدارية في عدد من الجماعات. ففي الوقت الذي توفر فيه هذه الأداة سلطة مراقبة فعلية وقدرة على تعزيز مداخيل الجماعات عبر تحصيل الغرامات والرسوم، نجد ضعفاً في مساطر الإنذار أو التوقيف الفوري للأنشطة المخالفة للقانون.
وما يثير الاستغراب في بعض المجالس هو التفاوت الصارخ في الأداء؛ فبينما تنجح جماعة في فرض النظام، تتعطل أخرى رغم توفرها على الإمكانيات البشرية واللوجستيكية. هذا الغياب الميداني يطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانت الحسابات السياسية والانتخابية الضيقة لبعض المجالس لا تزال تقف حجرة عثرة أمام تطبيق القانون، مما يجعل من تفعيل ‘الشرطة الإدارية’ اختباراً حقيقياً لمدى الرغبة في القطع مع التسيب وتكريس حكامة ترابية مسؤولة.