تخوض شركة ‘باير’ تحولاً نوعياً في مجال حماية المحاصيل الزراعية من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث والتطوير. وتعتمد هذه المقاربة الجديدة، التي تحمل اسم ‘CropKey’، على استراتيجية علمية دقيقة تبدأ بتحديد ‘القفل البيولوجي’ داخل الكائنات الضارة، مثل الفطريات، لتصميم جزيئات تعمل كـ’مفاتيح’ قادرة على تحييدها.
وخلال زيارة ميدانية لمركز أبحاث ‘لا دارجوار’ ومرافق ‘لايف هاب’ بمدينة ليون الفرنسية، اطلع وفد من الصحفيين المغاربيين على هذه التقنية التي تعتمد على تصميم جزيئات بناءً على أهداف بيولوجية محددة بدلاً من الطريقة التقليدية التي كانت تعتمد على اختبار جزيئات عشوائية. ويهدف هذا التوجه إلى تحسين كفاءة المواد، والتحكم في السمية، وتجاوز مقاومة الأمراض، مع توقع طرح أولى الحلول المبتكرة في الأسواق بحلول عام 2028.
بالنسبة للمنطقة المغاربية، تكتسي هذه الابتكارات أهمية بالغة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي، خاصة ندرة المياه، والتقلبات المناخية، وضغوط الآفات التي تهدد مردودية الإنتاج. وتؤكد الشركة أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، حيث تظل التجارب الميدانية والاختبارات العلمية ضرورية للتحقق من فاعلية الحلول المقترحة وتكييفها مع الواقع الزراعي.
ويشير فيليب ميريس، مدير ‘لايف هاب ليون’، إلى أن نجاح هذه الابتكارات يعتمد على مقاربة تشاركية تجمع بين البحث العلمي، التكنولوجيا الرقمية، والخبرة الميدانية للمزارعين. وتطمح الشركة إلى تعزيز مرونة الاستغلاليات الزراعية من خلال دمج هذه الحلول ضمن منظومة فلاحية متكاملة تشمل اختيار الأصناف المناسبة وتدبير دورات المحاصيل، بما يضمن الحفاظ على المداخيل في مواجهة التحديات المتزايدة.