24 ساعة

البيت الأبيض يبعث رسائل تفاؤل بشأن اتفاق مع إيران: ‘خطوط ترامب الحمراء’ ترسم ملامح المرحلة

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار العالمي واشنطن، يبدو أن رياحاً جديدة بدأت تهب من أروقة البيت الأبيض، حاملةً معها نبرة تفاؤلية غير معهودة تجاه الملف الإيراني الشائك. فقد كشفت الإدارة الأمريكية، على لسان المتحدثة باسمها كارولين ليفيت، عن وجود بارقة أمل لإنهاء الصراع الطويل مع طهران عبر اتفاق شامل يضع حداً للتوترات المتصاعدة في المنطقة.

وخلال وقوفها خلف منصة التصريحات في مؤتمر صحفي حظي بمتابعة واسعة، لم تكتفِ ليفيت بنقل الرسائل الدبلوماسية الجافة، بل أضفت مسحة من التفاؤل الحذر على مستقبل المفاوضات. وأكدت ليفيت أن البيت الأبيض يرى في الأفق فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية، مشيرةً إلى أن الرئيس دونالد ترامب كان واضحاً وحازماً في تحديد ‘خطوطه الحمراء’ التي لا تقبل المساومة. هذه الخطوط، حسب تعبيرها، تمثل خارطة طريق واضحة للمفاوض الإيراني إذا ما أراد فعلاً الخروج من دائرة العقوبات والأزمات.

ولم يخلُ خطاب المتحدثة من لغة الحزم الممزوجة بالدعوة إلى العقلانية؛ حيث شددت على أن الاستجابة للمطالب الأمريكية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة تمليها المصلحة القومية لإيران قبل أي شيء آخر. فالعرض الأمريكي المطروح على الطاولة يحمل في طياته فرصة لطي صفحة الماضي، لكنه يشترط الالتزام التام بالمعايير التي وضعتها واشنطن لضمان استقرار المنطقة.

وفي ظل هذا الترقب، أكدت ليفيت أن الإدارة الأمريكية تواصل مراقبة مسار المحادثات عن كثب، وبدقة متناهية، لضمان عدم انحراف أي طرف عن التفاهمات الأولية. ويبدو أن الرسالة التي أرادت واشنطن إيصالها من خلال هذا الظهور الإعلامي هي أن الكرة الآن باتت في ملعب طهران، وأن مفاتيح الحل تعتمد على مدى جدية الجانب الإيراني في التفاعل مع ‘الخطوط الحمراء’ التي رسمها ترامب بوضوح.

هذا الحراك الدبلوماسي الجديد يطرح تساؤلات جوهرية حول شكل الاتفاق المرتقب، وهل ستنجح لغة التفاؤل في تذويب جبال الجليد بين الطرفين؟ الأيام القليلة القادمة ستكون كفيلة بالإجابة، خصوصاً وأن واشنطن أبدت استعدادها للمضي قدماً في هذا المسار ما دامت مصالحها وأمن حلفائها فوق كل اعتبار.