في ظل التوترات التي طرأت مؤخراً على الساحة، اختار الاتحاد الأوروبي أن يرفع صوته عالياً هذه المرة، موجهاً رسالة واضحة وصريحة عقب الاستهداف الذي طال ضواحي مدينة السمارة المغربية. بروكسل لم تكتفِ بالإدانة المبدئية، بل رسمت خارطة طريق للحل تتجاوز منطق التصعيد الميداني، مؤكدة أن الوقت الحالي ليس للمواجهة بل للجلوس على طاولة المفاوضات وفقاً لمقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797 لعام 2025.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن المخرج الوحيد لهذا النزاع الطويل يمر عبر حل سياسي، عادل، ودائم، وقابل للتطبيق، وهو ما يتماشى مع ‘مبادرة الحكم الذاتي’ التي تقدم بها المغرب كأرضية صلبة وواقعية للتفاوض. الموقف الأوروبي جاء ليؤكد أن العودة إلى جوهر ميثاق الأمم المتحدة والالتزام بقرارات مجلس الأمن هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة بعيداً عن المغامرات العسكرية التي لا تخدم أحداً.
من جهتها، لم تكن الأمم المتحدة بعيدة عن هذا الموقف الحازم؛ فقد سارع المتحدث باسمها، ستيفان دوجاريك، إلى إدانة الهجوم الأخير على مدينة السمارة، محذراً من أي خطوات متهورة من شأنها تقويض العملية السياسية الجارية تحت إشراف دولي. دوجاريك شدد على ضرورة ضبط النفس وتجنب كل ما من شأنه تعكير صفو الجهود الدبلوماسية التي تسعى لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي.
وفي التفاصيل التي نقلتها بعثة ‘المينورسو’ الأممية، فإن القلق يسود الأوساط الدولية بعد عمليات إطلاق النار التي استهدفت مناطق مدنية بالقرب من السمارة في الخامس من مايو الجاري. هذا الاستهداف للمناطق الآهلة بالسكان لم يكن مجرد حادث عابر، بل اعتبرته البعثة تهديداً مباشراً للأمن والسلم، معبرة عن ‘قلقها العميق’ من تكرار مثل هذه التصرفات التي تضرب عرض الحائط بكل الجهود الرامية للتهدئة.
إن الموقف الدولي اليوم، سواء من جانب الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة، يصب في اتجاه واحد: لا بديل عن الحل السياسي المبني على التوافق، ولا مكان للتصعيد في وقت ينتظر فيه العالم طي هذه الصفحة وفق المبادرة المغربية التي باتت تحظى بدعم دولي متزايد يوماً بعد يوم.