أثار الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية بالمغرب نقاشاً حقوقياً وقانونياً واسعاً، بعدما تحول إلى معضلة هيكلية تتجاوز في أبعادها مجرد الطاقة الاستيعابية للسجون، لتضع السياسة العقابية برمتها تحت مجهر التقييم.
وكشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن عدد السجناء سجل ارتفاعاً مستمراً ليصل إلى 102 ألف و941 سجيناً مع نهاية أكتوبر 2026، مقابل 98 ألفاً و692 سجيناً خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وأكد التامك أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن معدل ملء السجون بلغ 158 في المائة، بينما تتجاوز النسبة في بعض المؤسسات السجنية 300 في المائة، وهو ما يضع ضغوطاً خانقة على مرافق الإيواء والخدمات الصحية والغذائية، ويحد من برامج التأهيل.
وبالنسبة لمعدلات الاعتقال، سجل المغرب 280 سجيناً لكل 100 ألف نسمة، متجاوزاً بذلك دول الجوار مثل الجزائر (217) وتونس (267)، وموريتانيا (57)، فضلاً عن دول أوروبية كإسبانيا (121) وفرنسا (129) وبلجيكا (113).
وأوضح المندوب العام أن إجراءات تقليص العقوبات التي استفاد منها 152 ألفاً و487 حالة، وأدت إلى الإفراج عن 12 ألفاً و547 سجيناً، لم تكن كافية لوقف المنحى التصاعدي لعدد السجناء، مشيراً إلى أن الحل لا يكمن في بناء المزيد من السجون أو توسيعها.
وشدد المسؤول ذاته على ضرورة تبني مقاربة مستدامة للحد من تزايد أعداد السجناء عبر مراجعة الممارسات المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي، وتفعيل العقوبات البديلة بشكل أكثر فعالية، مع إشراك كافة مكونات منظومة العدالة في معالجة الأسباب الهيكلية للاكتظاظ، وذلك في إطار احترام استقلالية القضاء والضمانات القانونية الجاري بها العمل.