عاش ميناء مدينة مليلية المحتلة، صبيحة يوم الاثنين، لحظات عصيبة واستنفاراً غير مسبوق، عقب رصد تسرب مفاجئ لغاز البوتان خلال عملية تفريغ شحنة قادمة عبر إحدى السفن المتجهة نحو مرافق شركة ‘أطلس’. هذا الحادث الذي وقع في ساعات الصباح الأولى، وضع السلطات المينائية في حالة سباق مع الزمن لتفعيل بروتوكولات الطوارئ، خوفاً من تطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
في تمام الساعة التاسعة وعشر دقائق، تم تحديد مصدر التسرب في أنبوب تحت الأرض تابع لشركة ‘أطلس’ بالرصيف الثالث شمال شرق الميناء. وعلى الرغم من أن الموقع بعيد نسبياً عن التجمعات السكنية، مما خفف من حدة المخاوف الأولية، إلا أن الرائحة النفاذة للغاز انتشرت بسرعة قياسية، مما أثار حالة من الهلع داخل وخارج الميناء.
السلطات المعنية لم تتوانَ في اتخاذ قرارات حازمة؛ حيث تم تعليق كافة الأنشطة داخل الميناء التجاري وإيقاف عمليات التفريغ فوراً. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم طوق المنطقة المحيطة بالتسرب، وتوسيع دائرة الإغلاق لتشمل المناطق العمومية بعد أن أدرك الجميع حجم الانتشار المقلق للغاز في الأجواء.
من جهتها، وجهت إدارة الميناء السفينة المعنية إلى المنطقة المخصصة للتعامل مع المواد الخطرة، بينما سارعت فرق الإطفاء والتدخل السريع إلى عين المكان للسيطرة على الموقف. وتعمل الفرق التقنية حالياً على قياس مستويات الغاز داخل الأنابيب والممرات الأرضية، مع استمرار عمليات تفريغ الغاز المتبقي لضمان سلامة البنية التحتية.
ولا تزال حالة الترقب سيدة الموقف، حيث تواصل السلطات المينائية مراقبة الوضع عن كثب، مؤكدة أنها لن تسمح باستئناف العمليات بشكل طبيعي إلا بعد التأكد من زوال الخطر تماماً. الحادث الذي أربك حركة الميناء، يعيد إلى الواجهة نقاشات السلامة في المنشآت الحساسة، خاصة وأن التسرب كاد أن يتحول إلى كارثة حقيقية تهدد أمن وسلامة المدينة ومينائها.