مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة الذي تشهده المملكة، وفي خطوة استباقية لحماية ‘الرئة الخضراء’ للمغرب، أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن تفعيل نظامها الرصدي لتحديد المناطق الأكثر عرضة لخطر نشوب حرائق الغابات. وابتداءً من اليوم الثلاثاء وإلى غاية يوم الجمعة المقبل، وضعت الوكالة خارطة طريق تقنية تعتمد على معطيات علمية دقيقة لتوقع المخاطر المحدقة بالفضاءات الغابوية.
هذه المبادرة لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج تحليل معمق لبيانات تقنية تشمل نوعية الغطاء النباتي ومدى قابليته للاشتعال، إضافة إلى التوقعات المناخية وتضاريس كل منطقة. وبناءً على هذه المعايير، دقت الوكالة ناقوس الخطر بوضع أقاليم القنيطرة، والخميسات، والرباط، وسلا، والصخيرات-تمارة في ‘المستوى الأحمر’، وهو أقصى درجات الخطورة التي تستوجب يقظة تامة.
ولم تتوقف التحذيرات عند هذا الحد، بل شملت ‘المستوى البرتقالي’ (خطورة مرتفعة) في عدة أقاليم حيوية، منها شفشاون، وفحص أنجرة، وطنجة-أصيلة، وإفران، وتاونات، والصويرة، وصولاً إلى أكادير إداوتنان. كما صُنفت أقاليم أخرى في ‘المستوى الأصفر’ ذي الخطورة المتوسطة، كأقاليم العرائش، ووزان، وتطوان، والمضيق-الفنيدق، وتازة.
وفي ظل هذه الظرفية المناخية الحساسة، لم تكتفِ الوكالة برصد الأرقام والخرائط، بل وجهت نداءً مباشراً وساخناً إلى الساكنة المجاورة للمجالات الغابوية، وإلى كل من يرتاد هذه الفضاءات من سياح ومصطافين أو عمال. الرسالة واضحة وبسيطة: ‘الحذر ثم الحذر’. فالسلوكيات البسيطة وغير المسؤولة قد تؤدي إلى كوارث بيئية يصعب احتواؤها.
وتحث الوكالة الجميع على تجنب أي نشاط قد يشعل شرارة النار، مع ضرورة التبليغ الفوري لدى السلطات المحلية في حال رصد أي أدخنة مشبوهة أو تصرفات غير عادية. إن الحفاظ على غاباتنا ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو واجب جماعي يبدأ بالوعي الفردي وينتهي بحماية إرث وطني لا يقدر بثمن.