24 ساعة

استنفار أمني بـ’بني مزالة’.. حملة واسعة لإنهاء ‘كابوس’ السرقات والاعتداءات

عاشت منطقة ‘بني مزالة’، التابعة لنفوذ عمالة المضيق الفنيدق، على وقع استنفار حقيقي خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن ضاق السكان ذرعاً بسلسلة من السرقات وأعمال التخريب التي طالت ممتلكاتهم الخاصة.

لم تعد الأمور تحتمل بالنسبة للأهالي؛ فبعد شكايات متكررة، وجد السكان أنفسهم أمام واقع صعب، حيث استهدفت ‘أيادٍ غريبة’ ماشيتهم ودواجنهم، بل امتد الأمر إلى السطو على المحاصيل الزراعية واقتحام بعض المنازل. والأسوأ من ذلك، تعرضت قنوات تزويد المياه للشرب للتخريب المتعمد، ما تسبب في انقطاع حيوي طال المدارس والمساجد، وأدخل المنطقة في حالة من التوجس وفقدان الأمان.

الوضع لم يتوقف عند حدود المساس بالممتلكات، بل تجاوز ذلك إلى مضايقات استهدفت النساء والفتيات، مما دفع فعاليات المجتمع المدني بالمنطقة إلى دق ناقوس الخطر، مطالبة بتدخل عاجل لإعادة الطمأنينة وحماية كرامة المواطنين في إطار سيادة القانون.

واستجابة لهذه النداءات، تحركت السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، بما فيها عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، في حملة ميدانية واسعة النطاق شملت النقاط السوداء التي تشهد توافد أعداد من المهاجرين غير النظاميين. هذه التحركات الميدانية أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، وهي الخطوة التي لاقت ارتياحاً كبيراً لدى الساكنة التي رأت فيها استعادةً لهيبة المنطقة واستقرارها.

وما يميز هذه العملية، إلى جانب سرعتها وحزمها، هو التزامها بـ’البعد الإنساني’. فقد أظهرت المعطيات الميدانية توفير ظروف إيواء وتغذية ملائمة للموقوفين قبل الشروع في إجراءات ترحيلهم وفقاً للقوانين الجاري بها العمل، في توازن دقيق يعكس رغبة الدولة في فرض النظام مع احترام حقوق الإنسان.

إن ما جرى في ‘بني مزالة’ يعيد تسليط الضوء على تحديات الهجرة غير النظامية في المناطق القروية التي تفتقر أحياناً لوسائل حماية واسعة، لكنها في الوقت ذاته تقدم نموذجاً في تدبير الأزمات؛ حيث اليقظة الأمنية حاضرة، والالتزام بالقيم الحقوقية والإنسانية ثابت، وهو ما يعزز ثقة المواطن في أمنه ويثبت صورة المغرب كدولة قانون تحترم قيم العدالة والإنسانية في آن واحد.