في خطوة استراتيجية تعزز حضور المغرب كفاعل أساسي في حركة الملاحة الدولية، جرى مؤخراً إسناد مهمة تسيير خدمات القطر والمساعدة البحرية بميناء ‘الناظور غرب المتوسط’ لتحالف دولي وازن يجمع بين عملاق الخدمات البحرية ‘بولودا تويدج’ (Boluda Towage) والفاعل الوطني الرائد ‘مرسى المغرب’. هذا القرار جاء تتويجاً لطلب عروض دولي، ليعطي انطلاقة قوية لواحد من أكبر المشاريع اللوجستيكية في المملكة.
وتمتد هذه الشراكة على مدى عشرين عاماً، حيث من المقرر أن يبدأ العمل الفعلي في الربع الأخير من سنة 2026. ولن يقتصر دور هذا التحالف على التسيير العادي، بل سيعمل على ضخ استثمارات تصل إلى 45 مليون يورو، أي ما يعادل أكثر من 450 مليون درهم، مخصصة بالأساس لاقتناء أربع قاطرات بحرية متطورة ذات قدرة سحب عالية تصل إلى 80 طناً، مما يضمن انسيابية الحركة المينائية ويرفع من معايير السلامة والأمان.
وعلى مستوى هيكلة هذا المشروع، سيتم تأسيس شركة مشتركة توزع فيها حصص رأس المال بنسبة 51 في المئة لصالح المجموعة الفرنسية ‘بولودا’، و49 في المئة لـ’مرسى المغرب’. هذا النموذج التشاركي يعكس رغبة واضحة في الجمع بين الخبرة الدولية المتراكمة للجانب الفرنسي، والتموقع القوي للمجموعة المغربية في السوق الوطنية، مما يفتح آفاقاً واسعة لنقل التكنولوجيا وتجويد الخدمات.
ويعد هذا الاستثمار جزءاً من طموح أكبر للمغرب في جعل ميناء ‘الناظور غرب المتوسط’ محطة رئيسية للتجارة البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط. وبالنسبة لـ’مرسى المغرب’، فإن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية لوحدتها البحرية، وتأكيداً على دورها كلاعب محوري يسعى لتعزيز تنافسية الموانئ المغربية على الساحتين الإقليمية والدولية. ومع توالي هذه الأوراش، يخطو المغرب بثبات نحو تعزيز بنيته التحتية اللوجستية، واضعاً نصب عينيه التحول إلى وجهة لا غنى عنها في خريطة النقل البحري العالمي.