24 ساعة

استباقاً للاقتراع.. «حملات الإحسان» تفتح أبواب التنافس السياسي في برشيد

بدأت ملامح المعركة الانتخابية القادمة ترسم تفاصيلها في مدينة برشيد، رغم أن موعد الاستحقاقات لا يزال يفصلنا عنه نحو ستة أشهر. لكن يبدو أن عقارب الساعة لدى بعض الوجوه السياسية قد بدأت تدق بشكل متسارع، حيث دخلت المدينة في أجواء ‘حملات سابقة لأوانها’ تهدف لترسيخ الأقدام وضمان موطئ قدم في الخريطة المحلية.

اللافت للانتباه في الأيام الأخيرة هو التزايد الملحوظ في تحركات بعض الفاعلين السياسيين، الذين اختاروا بوابة ‘العمل الجمعوي’ و’الأنشطة الخيرية’ للنزول إلى الميدان. لم تعد هذه المبادرات مجرد أعمال تضامنية عابرة، بل تحولت إلى منصات للتواصل المباشر مع الساكنة، في سيناريو يقرأه المتابعون للشأن المحلي على أنه استراتيجية ذكية لربح التعاطف وتلميع الصورة قبل الانطلاق الرسمي للحملات الانتخابية.

هذا الحراك، الذي يمزج بين ‘العمل الإنساني’ والرغبة في الوصول إلى مراكز القرار، لم يمر دون إثارة الكثير من الجدل. فقد أعرب عدد من النشطاء بمدينة برشيد عن قلقهم من استغلال الفئات الهشة في ‘لعبة سياسية’ مكشوفة، مشددين على أن توقيت هذه المبادرات يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياتها الحقيقية.

وفي الوقت الذي يحاول فيه هؤلاء المرشحون المفترضون كسب ود الناخبين، ترتفع أصوات تطالب بضرورة تحصين العمل الخيري عن الحسابات السياسية الضيقة، وتدعو في الوقت نفسه إلى احترام قواعد المنافسة الشريفة. فالغاية، كما يراها المراقبون، ليست فقط في توزيع القفف أو تنظيم القوافل، بل في ضمان تكافؤ الفرص بين الجميع، وحماية نزاهة العملية الانتخابية من أي تأثير مادي قد يمس بحرية المواطن في الاختيار.

ويبقى السؤال الذي يتردد في مقاهي برشيد وأحيائها: هل ستنجح هذه ‘الخرجات الخيرية’ في إقناع الناخبين، أم أنها ستزيد من حدة الانتقادات الموجهة لأسلوب الممارسة السياسية الذي يعتمد على استغلال المواسم لكسب الأصوات؟