كشفت المعطيات الديموغرافية الأخيرة، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في إطار الإحصاء العام للسكن والسكنى لسنة 2024، عن تباين لافت في التوزيع السكاني بجهة سوس ماسة. وتبرز بلدية إنزكان كأولى المناطق التي سجلت أعلى كثافة سكانية، لتتحول بذلك إلى ‘نقطة ساخنة’ ديموغرافياً في جنوب المملكة.
الأرقام تتحدث بوضوح؛ فقد تجاوز عدد سكان المدينة 137 ألف نسمة، بينما لا تتعدى مساحتها الجغرافية 14 كيلومتراً مربعاً. هذا الضغط السكاني الكبير في مساحة صغيرة نسبياً يجعل من إنزكان حالة دراسية في الاكتظاظ، وهو وضع تفرضه طبيعة المدينة الاستراتيجية كمركز تجاري محوري ضمن تجمع ‘أكادير الكبير’.
إن الموقع الجغرافي لإنزكان، وقربها من أكادير وأيت ملول والدشيرة الجهادية، حولها إلى قطب جذب للمواطنين والأنشطة التجارية، خاصة بفضل سوقها الأسبوعي الشهير الذي يعد الأكبر في المنطقة. هذا الزخم الاقتصادي، الممزوج بالهجرة القروية نحو المجال الحضري، جعل مدن محور أكادير الكبير تعيش نمواً ديموغرافياً متسارعاً لا يهدأ.
غير أن هذا التركز السكاني الكبير لا يمر دون تبعات. فهو يضع تحديات حقيقية أمام المدبرين المحليين، سواء تعلق الأمر بقطاع السكن أو النقل أو توفير المرافق العمومية الأساسية التي باتت تحت ضغط متزايد. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذا الواقع يتطلب تحركاً سريعاً لتسريع مشاريع التصاميم العمرانية، والبحث في إمكانية توسيع المجال الحضري نحو البلديات المجاورة لتخفيف العبء عن المركز.
إن هذا التفاوت بين نمو مدن المحور الساحلي وركود المناطق القروية النائية يعكس تحولاً جذرياً في ديموغرافية جهة سوس ماسة. والسؤال الذي يطرحه الشارع اليوم: هل تنجح مخططات التهيئة الحالية في استيعاب هذا الانفجار الديموغرافي أم أننا أمام ضرورة لإعادة التفكير في سياسة ‘التوازن الجهوي’ قبل أن تختنق شرايين المدن الكبرى؟