يواصل الموهبة المغربية إلياس أخوماش عزف مقطوعات كروية ممتعة في ملاعب الدوري الإسباني، مؤكداً يوماً بعد آخر أنه ليس مجرد لاعب صاعد، بل ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة فريقه. وخلال المواجهة المثيرة التي جمعت اليوم الأحد بين رايو فاليكانو وريال سوسيداد، لحساب الجولة الـ32، خطف أخوماش الأضواء مجدداً بأداء هجومي لافت.
لم تكن المباراة عادية بالنسبة للدولي المغربي؛ ففي الدقيقة 24، نجح في صناعة هدف كان سيغير مسار اللقاء، لولا تدخل تقنية الفيديو ‘VAR’ التي ألغت الفرحة بداعي وجود مخالفة. لكن هذه الخيبة لم تكسر من عزيمته، بل زادت من إصراره. وفي الدقيقة 84، عاد أخوماش ليضع بصمته الخاصة من خلال تمريرة حاسمة بلمسة فنية عالية، أثبتت مجدداً أنه يمتلك رؤية ثاقبة تجعل منه ‘مهندساً’ للعمليات الهجومية داخل فريقه.
تألق أخوماش لا يأتي صدفة، بل هو نتاج استمرارية واضحة؛ فقد سجل هدفاً وصنع هدفين خلال آخر خمس مباريات في مختلف المسابقات، وهو رقم يعكس النضج التكتيكي الذي بات يتمتع به اللاعب. هذا التوهج المستمر يضع الجهاز الفني للمنتخب المغربي أمام ‘صداع إيجابي’؛ فالمنافسة على مراكز الأجنحة في قائمة ‘الأسود’ تزداد اشتعالاً يوماً بعد يوم.
ومع اقتراب الاستحقاقات الدولية القادمة، يجد الناخب الوطني نفسه أمام خيارات متنوعة في ظل هذا التألق اللافت لعدد من الأسماء الشابة التي تطرق باب المنتخب بقوة. إلياس أخوماش، بهذه العروض، لا يكتفي فقط بتثبيت أقدامه في ‘الليغا’، بل يحجز لنفسه مكاناً بارزاً في مفكرة الطاقم التقني، مؤكداً أن مستقبل الهجوم المغربي في أيادٍ أمينة.
إننا أمام نسخة أكثر نضجاً من أخوماش، لاعب يجمع بين السرعة، والمهارة، والقدرة على الحسم، وهي مقومات تجعل منه رقماً صعباً في معادلة المنتخب الوطني المقبلة على تحديات كبيرة.