في مشهد يجسد عمق الوفاء في عالم كرة القدم، اختارت جماهير نادي اتحاد العاصمة الجزائري أن تخرج عن المألوف، موجهةً رسالة دعم ومؤازرة قوية للاعبهم السابق، رضا الهجهوج، الذي يمر حالياً بظروف صعبة.
وتجمهر العشرات من مشجعي الفريق الجزائري، اليوم الأحد، أمام أسوار المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، رافعين شعارات ولافتات تعبر عن تضامنهم المطلق مع الهجهوج. ويأتي هذا التحرك في وقت يجد فيه اللاعب نفسه رهن الاعتقال الاحتياطي، على خلفية التحقيقات القضائية الجارية التي تلاحقه بتهم تتعلق بالضرب والجرح وتكوين عصابة إجرامية، وهي القضية التي لا تزال ملفاتها مفتوحة وتثير الكثير من الجدل في الأوساط الرياضية والقانونية.
لم تكن هذه الوقفة مجرد حركة عابرة، بل كانت محطة رئيسية للجماهير التي كانت في طريقها نحو مدينة أسفي، حيث يستعد الفريق الجزائري لخوض مواجهة حاسمة أمام مضيفه أولمبيك أسفي، ضمن فعاليات إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية. هؤلاء المشجعون أرادوا إيصال صوتهم بأنهم لا ينسون من حمل قميص ناديهم، حتى وإن باعدت بينهم الظروف أو الأزمات.
وتترقب الجماهير الرياضية، ومعها الشارع الرياضي المغربي والجزائري على حد سواء، ما ستؤول إليه نتائج التحقيقات في هذه القضية الشائكة. وحتى هذه اللحظة، لا تزال المسطرة القضائية في مراحلها الأولى، ولم يصدر أي حكم نهائي يحدد المسؤوليات، وهو ما يجعل الوضع القانوني للهجهوج معلقاً في انتظار ما ستقوله كلمة القضاء الأخيرة.
إن هذا التضامن يعكس جانباً من “الجانب الإنساني” الذي غالباً ما يغيب عن صخب الملاعب، حيث تتحول الأندية أحياناً إلى عائلات كبيرة ترفض التخلي عن أبنائها في أوقات الشدة، بعيداً عن صراعات المستطيل الأخضر ونتائج المباريات.