في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، خلدت ولاية أمن وجدة، يوم السبت 16 ماي، الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني. هذه المحطة الوطنية المجيدة لم تكن مجرد احتفال بروتوكولي، بل كانت وقفة تأمل لاستحضار عقود من التضحيات والالتزام الراسخ بحماية الوطن والمواطنين، في احتفالية تميزت بحضور وازن تقدمه معاذ الجامعي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، إلى جانب شخصيات قضائية وعسكرية ومنتخبين، وممثلي المجتمع المدني وأسرة الأمن بجميع فئاتها.
وخلال هذه الاحتفالية، ألقى عبد الخالق الزيداوي، والي أمن وجدة، كلمة نيابة عن المدير العام للأمن الوطني، استعرض فيها العناية الملكية السامية التي تحظى بها هذه المؤسسة العتيدة منذ تأسيسها في 16 ماي 1956. وأكد الزيداوي أن المؤسسة الأمنية قطعت أشواطا عملاقة تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي جعل من التحديث والرقمنة أولوية قصوى لمواكبة تحديات العصر، مشيرا إلى التحول الاستراتيجي من ‘الأمن كمرفق إداري’ إلى ‘الأمن كمؤسسة خدمية’، ومن ‘الأمن كقوة عمومية’ إلى ‘الأمن كحق أساسي من حقوق الإنسان’.
وعلى لغة الأرقام التي لا تكذب، كشف والي الأمن عن حصيلة أمنية ‘دسمة’ تغطي الفترة من فاتح ماي 2025 إلى فاتح ماي 2026، حيث أظهرت النتائج نجاعة ميدانية لافتة بفضل التنسيق الوثيق مع مصالح المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني. فقد سجلت المصالح الأمنية بوجدة 36 ألفا و147 قضية مباشرة، تم فك لغز 34 ألفا و522 منها، مما رفع معدل الزجر (نسبة حل الجرائم) إلى رقم قياسي بلغ 95.80%، وهو ما أسفر عن تقديم 22 ألفا و981 شخصا أمام العدالة.
وفي حربها الضروس ضد شبكات التهريب الدولي للمخدرات، نجحت المصالح الأمنية في حجز أزيد من طن و173 كيلوغراما من مخدر الشيرا، ونحو 15 كيلوغراما من الكوكايين، بالإضافة إلى أزيد من 64 ألف قرص مهلوس. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت اليقظة الأمنية لتفكيك 25 شبكة لترويج المسمومات، وشبكات لتزوير التأشيرات والهجرة غير الشرعية، فضلا عن حجز 10 كيلوغرامات من الذهب و25 طنا من المواد الغذائية الفاسدة التي كانت تهدد صحة المواطنين.
أما في الجانب التكنولوجي، فقد أثبت أمن وجدة مواكبته للتطور التقني بإحباط عمليات تهريب دولي للمخدرات عبر ‘الدرون’، حيث تم حجز 55 طائرة مسيرة. كما تم تفعيل منصة ‘إبلاغ’ الرقمية للتصدي للجريمة المعلوماتية والابتزاز الإلكتروني، مع تكثيف الجهود في مجال السلامة الطرقية التي أسفرت عن إيداع قرابة ألفي مركبة بالمحجز البلدي بسبب مخالفات خطيرة.
ولم يغفل الاحتفال الجانب الإنساني والاجتماعي، حيث تم تكريم أبناء الموظفين المتفوقين دراسيا والمتقاعدين، وتنظيم حملات طبية ومسابقات قرآنية، في تكريس لثقافة الاعتراف. واختتم الحفل برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، الملك محمد السادس، تعبيرا عن التجند الدائم لخدمة العرش والوطن.