في خطوة تعكس رغبة الحكومة في تكريس ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يستعد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، لاعتلاء منصة البرلمان بغرفتيه في جلسة مشتركة مرتقبة يوم الأربعاء 15 أبريل 2026. الموعد ليس مجرد إجراء بروتوكولي عابر، بل هو محطة دستورية هامة بموجب الفصل 101، تأتي بمبادرة شخصية من أخنوش لتقييم الأداء الحكومي بعيون السلطة التشريعية.
الشارع المغربي يترقب هذا اللقاء، فالمواطن البسيط يبحث عن إجابات شافية حول ملفات تمس حياته اليومية بشكل مباشر. ومن المتوقع أن يستعرض أخنوش حصيلة العمل الحكومي، مركزاً على الأوراش الاجتماعية الكبرى التي أطلقها المغرب مؤخراً، وعلى رأسها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، اللذين يُشكلان حجر الزاوية في بناء الدولة الاجتماعية.
ولأن السياق الدولي لا يزال يتسم بالتقلبات والضبابية، فإن الجلسة ستكون فرصة أمام رئيس الحكومة لتقديم أرقام دقيقة ومؤشرات اقتصادية واضحة حول كيفية تدبير تداعيات الجفاف، والحد من تأثيرات ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية على القدرة الشرائية للمغاربة. لن يكون الأمر مجرد عرض تقني للأرقام؛ بل مواجهة سياسية بامتياز تسمح للنواب والمستشارين بمناقشة التوجهات الحكومية وتقييم أداء القطاعات الوزارية المختلفة.
إن هذه المبادرة تكتسي أهمية خاصة في هذا الظرف الدقيق؛ فهي تعزز قنوات التواصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتفتح باب النقاش العمومي على مصراعيه. ففي نهاية المطاف، يبقى الهدف الأسمى هو رفع منسوب الثقة في المؤسسات الدستورية، وإطلاع الرأي العام على رؤية الحكومة في مواجهة التحديات الراهنة.
هل ستنجح هذه الجلسة في إقناع المكونات السياسية والشارع العام بفعالية السياسات المتبعة؟ الأكيد أن الأربعاء المقبل سيكون يوماً مفصلياً في عمر الولاية التشريعية، حيث ينتظر الجميع تفاعلاً صريحاً وواقعياً مع طموحات المغاربة وتطلعاتهم لمستقبل أكثر عدالة وازدهاراً.