في مشهد يجسد عمق الروابط الروحية والوطنية التي تجمع بين العرش والشعب، أحيا المغاربة اليوم الأربعاء، العاشر من ذي الحجة 1447 هجرية، الموافق لـ 27 ماي 2026 ميلادية، شعيرة عيد الأضحى المبارك في أجواء ملؤها الغبطة والسرور. وقد ترأس أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، صلاة العيد بمسجد ‘أهل فاس’ بساحة المشور السعيد في العاصمة الرباط، محاطاً بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي أحمد.
منذ الساعات الأولى للصباح، غصت جنبات المشور السعيد بحشود المواطنين الذين حجوا من مختلف أحياء العاصمة وخارجها، ليشاركوا ملكهم فرحة هذا اليوم الأغر. وبمجرد خروج الموكب الملكي من القصر في اتجاه المسجد، ارتفعت أصوات المصلين والزوار بالتهليل والتكبير، وبالدعاء الصالح لجلالته، في لوحة تعكس التلاحم الوثيق الذي يميز المملكة. وقد استعرض جلالة الملك لدى وصوله إلى المسجد تشكيلة من الحرس الملكي التي أدت له التحية الرسمية.
وفي خطبة العيد، ركز الخطيب على الدلالات الروحية العميقة لهذا اليوم العظيم الذي جعله الله مسك ختام الأيام العشر الفضيلة من ذي الحجة. واستحضر الخطيب قصة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، مستخلصاً منها قيم التضحية، الصبر، والامتثال لأوامر الله عز وجل. وأكد في حديثه أن عيد الأضحى ليس مجرد طقس ديني، بل هو مدرسة لترسيخ قيم الإيثار والتكافل الاجتماعي التي يحرص المغاربة على إحيائها جيلاً بعد جيل.
وعقب الصلاة، توجه أمير المؤمنين لنحر أضحية العيد، إحياءً لسنة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، تزامناً مع دوي طلقات المدفعية التي كانت تصدح في أرجاء الرباط معلنة عن انطلاق احتفالات العيد. وفي أعقاب ذلك، تقدم رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية المعتمدة بالمغرب لتقديم تهانئهم ومباركتهم لجلالة الملك بهذه المناسبة الدينية المجيدة.
وعاد جلالته بعد ذلك إلى القصر الملكي، حيث استقبل التهاني من ولي عهده المحبوب الأمير مولاي الحسن، وشقيقه الأمير مولاي رشيد. كما تقبل جلالة الملك تهاني رئيس الحكومة، ورئيسي غرفتي البرلمان، والمستشارين، وأعضاء الهيئات القضائية والدستورية، إلى جانب ثلة من كبار الشخصيات المدنية والعسكرية، في طقس يجمع بين الرسمية والروحانية، ويؤكد مكانة العيد كفرصة لتجديد الروابط وتقوية اللحمة الوطنية.