بين ثغاء الأغنام وضجيج المفاوضات على ‘الحولي’، بدأت ملامح الاستعداد لعيد الأضحى تفرض نفسها بقوة في جهة الدار البيضاء-سطات. في الضيعات وفضاءات البيع، لم يعد الأمر مجرد تجارة عابرة، بل تحول إلى طقس يومي يعيد رسم ملامح العلاقة بين ‘الكساب’ والمواطن، حيث تتعالى أصوات sheep (الأغنام) وسط نقاشات حادة حول الجودة والأوزان.
ومع اقتراب موعد العيد، تشهد هذه الفضاءات حركية غير مسبوقة، إذ تسعى الجهة لتأمين الطلب المتزايد عبر تخصيص 89 فضاءً لبيع الأغنام والماعز، فضلا عن ثلاثة فضاءات مؤقتة تم تجهيزها خصيصا لهذه المناسبة. وحسب المعطيات الرسمية التي كشف عنها اجتماع تتبع حالة التموين بالرباط، فقد تم تعزيز هذه الترسانة اللوجستية بأربعة أسواق متنقلة تابعة للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، موزعة بذكاء بين بنسليمان، الجديدة، أولاد عزوز، وأنفا، لتقريب ‘الكبش’ من المواطن وتفادي الازدحام.
في مديونة ومنطقة أولاد زيان، بدأت قوافل العائلات تتوافد لاستطلاع الأثمان أو حجز ‘أضحية العمر’ مسبقا. محمد الجبلي، وهو كساب ورئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أكد أن ‘أجواء العيد حاضرة وبقوة’، مشيرا إلى أن فضاء البيع الذي يشرف عليه في أولاد زيان يستقبل الزبائن منذ نحو شهر. وأوضح الجبلي أن نمطا جديدا من الاستهلاك بدأ يترسخ، حيث يفضل الكثيرون اختيار أضحيتهم مبكرا، ودفع ‘عربون’ لتركها عند الكساب حتى ليلة العيد، وهو ما يجنبهم عناء النقل ومشاكل الاكتظاظ في الأسواق الكبرى.
أما بخصوص ‘نجوم’ الموسم، فيبقى ‘السردي’ و’البركي’ هما الأكثر طلبا لدى البيضاويين بفضل سمعتهما الطيبة وجودة لحومهما. ومن جانبه، كشف محمد العزوزي، أحد المربين بمنطقة مديونة، أن الأسعار تختلف باختلاف ‘الهمة والشان’، حيث تتراوح إجمالا ما بين 3000 و7000 درهم، تبعا للسلالة والوزن والجودة. ولاحظ العزوزي أن الإقبال يشتد خلال عطلة نهاية الأسبوع وبعد ساعات العمل، مؤكدا أن الثقة التي تتبلور بين الكساب والزبون عبر السنين هي التي تحسم عملية البيع في كثير من الأحيان.
وعلى عكس التوقعات المتشائمة، يبدو أن التساقطات المطرية الأخيرة قد فعلت فعلها في تحسين حالة المراعي، مما انعكس إيجابا على وفرة العرض. وتؤكد بيانات المديرية الجهوية للفلاحة أن الجهة تتوفر على عرض سخي يتجاوز 1.1 مليون رأس من الأغنام و45 ألف رأس من الماعز. هذه الوفرة تأتي في سياق برنامج وطني طموح لإعادة تشكيل القطيع الوطني، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية الثروة الحيوانية وضمان استدامة الأنظمة الرعوية بالمملكة.
ومع توالي الأيام، يتوقع أن تبلغ الحركية ذروتها، حيث تتحول هذه الأسواق إلى خلايا نحل حقيقية، في انتظار ‘فرحة العيد’ التي تجمع المغاربة حول تقاليدهم الأصيلة.