24 ساعة

ورزازات: أحكام قضائية ثقيلة تُنهي نشاط صالون تدليك تحول إلى وكر للاستغلال

خيمت حالة من الترقب على أروقة محكمة الاستئناف بورزازات، قبل أن تُسدل الغرفة الجنائية الابتدائية مساء الخميس الستار على ملف قضائي أثار جدلاً واسعاً في المنطقة. القضية تتعلق بصالون للتدليك والتجميل كان يتخذ واجهة لممارسات غير أخلاقية، وصلت حد تورط أصحابه في شبكة للاتجار بالبشر واستغلال النساء في ظروف لا إنسانية.

هيئة الحكم قضت بعقوبات حبسية نافذة في حق المتهمين الرئيسيين، حيث نال صاحب الصالون ومديره نصيب أربعة أعوام حبساً نافذاً لكل منهما، مع أداء غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم. أما ‘الوسيط’ الذي كان يتولى مهمة استقطاب الضحايا وتسهيل المأمورية، فقد قضت المحكمة في حقه بالحبس لثمانية أشهر وغرامة مالية. ولم تكتفِ المحكمة بذلك، بل استجابت لملتمس النيابة العامة وقررت السحب النهائي لرخصة المحل، في إشارة قوية من القضاء لقطع دابر مثل هذه الأنشطة التي تتستر وراء لافتات تجارية.

كواليس التحقيقات، التي جرت تحت إشراف الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، كشفت عن معطيات صادمة صنفتها النيابة العامة بالخطيرة. فلم تقتصر التهم على الاتجار بالبشر واستغلال هشاشة الضحايا فحسب، بل امتدت لتشمل فصولاً أخرى من الجرائم، منها الاعتداءات الجسدية، والمشاركة في إجهاض امرأة حامل، وصولاً إلى تزوير بيانات لاستصدار شهادة ولادة بطرق غير قانونية، ناهيك عن تهمة عدم التبليغ عن جناية.

هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة نقاشاً ساخناً حول ضرورة تشديد المراقبة على الأنشطة التجارية التي قد تستغل كغطاء للأنشطة غير المشروعة. ففي مدينة سياحية كوارزازات، تتزايد الأصوات المطالبة بتفعيل آليات الردع القانوني وحماية الفئات الهشة من الوقوع في فخاخ الاستغلال، وضمان ألا تتحول صالونات التجميل والخدمات إلى أوكار تهدد أمن واستقرار المجتمع. إن هذا الحكم القضائي يعد بلا شك رسالة تحذير لكل من تسول له نفسه استغلال الفراغات القانونية لممارسة أنشطة تضرب في العمق كرامة الإنسان والقانون.