لم تكد تمر ساعات قليلة على أداء شعيرة ذبح الأضحية بمدينة وجدة، حتى دبت حركة غير عادية في شوارع ‘عاصمة الشرق’. فبعد زوال يوم العيد، لم تعد الساحات هي بؤرة النشاط الوحيدة، بل انتقل الثقل إلى محلات الجزارة التي شهدت إقبالاً منقطع النظير، حيث تشكلت طوابير طويلة امتدت على أرصفة الشوارع الرئيسية والأحياء الشعبية، في مشهد بات يطبع عادات الوجديين خلال السنوات الأخيرة.
المئات من المواطنين سارعوا، بمجرد الانتهاء من عملية السلخ، إلى شحن أضاحيهم على متن سياراتهم الخاصة أو وسائل النقل المحلية للتوجه بها نحو ‘المحترفين’. هذا التهافت لم يأتِ من فراغ، بل أملته عوامل عدة، على رأسها موجة الحرارة التي تشهدها المنطقة، مما يدفع العائلات إلى الرغبة في تجهيز اللحوم وتخزينها في المبردات في أسرع وقت ممكن لتجنب تلفها، فضلاً عن الرغبة في تفادي عناء التقطيع التقليدي داخل البيوت الذي يتطلب جهداً ووقتاً كبيراً.
وفي حديث مع أحد المواطنين المرابطين أمام محل جزارة بوسط المدينة، أكد لنا أن اللجوء إلى الجزار المحترف ‘لم يعد ترفاً بل ضرورة ملحة’، موضحاً أن الخبرة التي يتوفر عليها المهنيون تضمن تقطيعاً متناسقاً وسليماً للحم، مما يسهل عملية ترتيبه في الثلاجات، ويوفر على الأسرة مشقة ‘الكرداس’ و’القديد’ بالطرق التقليدية المرهقة.
جولة ميدانية قامت بها كاميرا الصحافة في مختلف أزقة وجدة، كشفت أن بورصة الأسعار لتقطيع الأضحية الواحدة هذا العام تراوحت ما بين 100 و150 درهماً. ويخضع هذا التباين في الأثمنة لعدة اعتبارات، منها حجم الأضحية، ونوعية الخدمات الإضافية المطلوبة مثل فصل ‘السقط’ أو طحن اللحم (الكفتة)، بالإضافة إلى موقع المحل والتجهيزات المستخدمة، حيث يفضل الكثيرون المحلات التي تتوفر على مناشير كهربائية حديثة تضمن السرعة والدقة.
من جانبهم، يرى مهنيو الجزارة بوجدة أن هذه الحركية تمثل ‘ذروة الموسم’، حيث ينتظرون عيد الأضحى لإنعاش مداخيلهم وتعويض فترات الركود التي قد تضرب القطاع خلال شهور السنة. وأشار عدد منهم إلى أن الأثمنة المعتمدة ‘معقولة جداً’ وتراعي القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة وأن العمل في هذا اليوم يتطلب مجهوداً مضاعفاً واستعانة بيد عاملة إضافية من الشباب، مما يساهم أيضاً في خلق فرص شغل مؤقتة تبهج الكثير من العائلات في هذه المناسبة المباركة.