في لحظة فارقة تعيد للأذهان دلالات خطاب الملك محمد السادس التاريخي بمدينة وجدة في 18 مارس 2003، والذي شكل خريطة طريق واضحة المعالم لتنمية الجهة الشرقية، تعيش عاصمة الشرق اليوم على إيقاع طفرة تنموية جديدة. ففي غمرة الاحتفالات بمرور 23 عاماً على ذلك الخطاب المؤسس، شهدت المدينة يوم الأربعاء تدشين مشاريع استراتيجية تضع وجدة بقوة على خارطة التحول الرقمي والنهضة الثقافية.
وافتتح والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة-أنكاد، محمد مهيدية، رفقة رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، وبحضور وفد رسمي رفيع، مركز شركة ‘Kyntus Morocco’. هذا الصرح الجديد ليس مجرد مقر عمل، بل هو إضافة نوعية للنسيج الاقتصادي المحلي، حيث يراهن على تعزيز القدرات التكنولوجية في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة المتقدمة، مع توفير بنية تحتية رقمية متطورة تدعم شبكات الصبيب العالي، والأهم من ذلك، خلق فرص شغل قارة ومستدامة للشباب من حاملي الشهادات.
ولم تتوقف عجلة التنمية عند الاقتصاد، بل امتدت لتلامس الوجدان والثقافة. فقد تم افتتاح المكتبة الجهوية الجديدة، التي تعد منارة فكرية بمعايير عالمية تهدف إلى تقريب المعرفة من الجميع. يمتد هذا الصرح الثقافي على مساحة 4900 متر مربع، ويضم مرافق تحبس الأنفاس؛ بداية من قاعة كبرى متعددة الوظائف بسعة 500 مقعد، وصولاً إلى فضاء رقمي مجهز بـ 32 حاسوباً حديثاً وورشات عمل متخصصة.
اللافت في هذا المشروع هو بعده الإنساني والشمولي، حيث تم تخصيص جناح خاص للمكفوفين، في مبادرة تعكس رؤية اجتماعية تضع المواطن في صلب الاهتمامات. وبين أروقة القراءة المخصصة للكبار والصغار، والمرافق الإدارية والترفيهية كالمقهى، توفر المكتبة بيئة متكاملة تفتح أبوابها أمام جيل جديد من رواد الثقافة، لترسخ بذلك وجدة كقطب حضاري لا يكتفي بالماضي، بل يستشرف المستقبل بكل ثقة وتفاؤل.