24 ساعة

وجدة تتنفس التراث.. انطلاق النسخة الـ33 لمهرجان الموسيقى الغرناطية

عادت مدينة وجدة لتلبس حلة الفن والجمال، حيث دقت مساء الخميس 9 أبريل أجراس النسخة الثالثة والثلاثين من مهرجان الموسيقى الغرناطية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. الأجواء بمسرح محمد السادس كانت استثنائية، حيث امتزجت أصالة الشرق بنبض الذاكرة، وسط حضور لافت ومتابعة وازنة أعادت للموسيقى الغرناطية توهجها الطبيعي كجزء لا يتجزأ من الهوية المغربية.

افتتاح هذه الدورة، الذي أشرف عليه والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة-أنجاد السيد محمد مهيدية، جاء تحت شعار ‘الموسيقى الغرناطية: نبض الذاكرة وألحان الجمال المتجدد’، ليؤكد مرة أخرى أن وجدة ستظل عاصمة روحية وفنية بامتياز. ولم تكن الأمسية مجرد عرض موسيقي، بل كانت رحلة عبر الزمن قدمتها فرق متميزة تناوبت على المنصة لترسم لوحات فنية تفيض بالإبداع. استهلت الحفل ‘الجمعية الأندلسية’ بتقديم وصلات طربية أعادت للجمهور لذة الاستماع للنمط التقليدي الرصين، تلتها ‘الفرقة الكبرى للموسيقى النحاسية الأندلسية’ التي أضفت لمسة عصرية فريدة، ثم كان الموعد مع لمسات ‘جمعية الخلود النسوية’ التي أكدت دور المرأة الوجدية كحارسة أمينة على هذا التراث اللامادي.

اللحظات الأكثر تأثيراً في الحفل كانت تلك المخصصة للاعتراف، حيث كرم المهرجان قامتين فنيتين طبعتا المشهد الغرناطي بمسارهما العطاء. فقد تم الاحتفاء بالفنانة ناريمان بكوي، تقديراً لمسيرتها المتألقة التي ساهمت في إشعاع هذا الفن، وكذلك الفنان محمد حيدة، الذي يُعد مرجعاً في صون الألحان الغرناطية ونقلها بأمانة للأجيال الصاعدة.

وتتواصل فعاليات المهرجان ببرنامج غني يمتد ليشمل سهرات موسيقية، وندوات فكرية، وورشات تكوينية، تضع نصب أعينها هدفاً واحداً: حماية الموسيقى الغرناطية من النسيان وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي الوطني والدولي، لتظل ‘غرناطية وجدة’ دائماً ذلك النبع الصافي الذي ينهل منه عشاق الفن الأصيل.