باتت عملية شراء أبسط المستلزمات في الجزائر، وتحديداً إطارات السيارات، تتطلب ‘ملفاً إدارياً’ يكفي لفتح حساب بنكي أو الحصول على قرض عقاري. هذا ما كشفت عنه وثيقة متداولة على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، صادرة عن محطات ‘نفطال’، والتي تحولت في ساعات قليلة إلى مادة دسمة للسخرية والتعليقات اللاذعة.
الوثيقة التي تحمل عنوان ‘وثائق بيع الإطارات’ تفرض على الزبون الذي يطمح فقط في تغيير عجلات سيارته، تقديم نسخة من البطاقة الرمادية للمركبة، ونسخة من رخصة السياقة، بالإضافة إلى اشتراط الدفع الإلكتروني عبر البطاقة البنكية. هذه الإجراءات، التي يراها الكثيرون ‘بيروقراطية زائدة عن اللزوم’، جاءت في توقيت حساس جداً يعيش فيه المواطن الجزائري أزمة حقيقية تتمثل في ندرة غير مسبوقة في توفر إطارات السيارات بالأسواق.
وعبر نشطاء عن استغرابهم الشديد من ربط بيع منتج استهلاكي بسيط بمسار إداري معقد، حيث تساءل البعض بسخرية: ‘هل نحن بصدد شراء قطعة غيار أم تقديم طلب سكن اجتماعي؟’. ولم تخلُ التعليقات من نبرة تهكمية، حيث اعتبرها البعض مقدمة لفرض ‘ملفات إدارية’ مشابهة على سلع أخرى قد نحتاجها في المستقبل، بينما ذهب آخرون إلى وصف الإجراء بأنه هروب للأمام أمام عجز السلطات عن توفير هذه السلع في السوق بصفة عادية.
المثير للانتباه أن هذه الوثائق تفرض شروطاً تبدو بعيدة كل البعد عن طبيعة المعاملة التجارية، مما جعل الرأي العام الرقمي يتساءل عن الجدوى الحقيقية من وراء تضخيم هذه الإجراءات، وهل هي فعلاً وسيلة لتنظيم السوق أم مجرد عوائق إضافية تثقل كاهل المواطن الذي بات يقضي يومه في البحث عن ‘الوثائق’ بدلاً من البحث عن ‘المنتجات’.