24 ساعة

واحات المغرب.. رهان ‘الجيل الأخضر’ لتحقيق التنمية المستدامة

من قلب مدينة زاكورة، التي تنبض بحكايات النخيل وعراقة الصحراء، بعث وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، رسالة مفادها أن الواحات المغربية ليست مجرد مناطق جافة، بل هي أنظمة بيئية وحضارية قادرة على قيادة قاطرة التنمية السوسيو-اقتصادية في المملكة.

وخلال افتتاح الدورة الأولى للمنتدى الوطني للواحات، لم يكتفِ الوزير بالحديث عن التحديات، بل وضع خارطة طريق واضحة ترتكز على رؤية ‘الجيل الأخضر’ والمخططات الاستراتيجية السابقة. فالمناطق الواحية، خاصة جهة درعة-تافيلالت التي تتربع على عرش إنتاج التمور بالمغرب بنسبة 85 في المائة، تعد شريانا حيويا يجمع بين الثروة الفلاحية والهوية الثقافية.

وفي حديثه عن التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية وتقلبات الأسواق، أوضح البواري أن الوزارة لا تدخر جهدا في مواجهة هذه التحديات عبر مشاريع هيكلية طموحة، أبرزها البرنامج الوطني لغرس 5 ملايين نخلة في أفق 2030، فضلا عن استراتيجيات عقلنة تدبير الموارد المائية. ولعل المبادرات الميدانية في زاكورة، مثل تجهيز أكثر من 24 ألف هكتار بنظم الري بالتنقيط وتوزيع شتلات مختبرية، تعكس الانتقال من التخطيط النظري إلى الفعل الميداني الذي يضع الفلاح الصغير في صلب العملية التنموية.

وقد استند الوزير في كلمته إلى التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية يوم 10 أكتوبر 2025، والتي دعت صراحة إلى رد الاعتبار للواحات والمناطق الجبلية، باعتبارها مجالات هشة تتطلب مقاربة خاصة توازن بين الحفاظ على الموروث الطبيعي وتحسين ظروف عيش الساكنة.

هذا المنتدى، الذي ينظم تحت شعار ‘الواحات، رهانات الاستدامة والتنمية البشرية’، يشكل منصة حقيقية لتبادل الخبرات. فهو ليس مجرد لقاء رسمي، بل فرصة للتعاونيات والجمعيات المحلية لعرض منتجاتهم، والوقوف على أحدث التقنيات لتعزيز سلاسل الإنتاج، وهو ما يعكس دينامية جديدة تهدف إلى إشعاع المنتجات المجالية وتثمينها بما يخدم اقتصاد المنطقة.

إن طموح المغرب في الحفاظ على واحاته يتجاوز البعد البيئي؛ إنه رهان على الإنسان ومستقبله في مناطق كانت وستظل دائما حصناً للمغرب في عمقه الصحراوي.