24 ساعة

نهاية ‘حلم’ عقاري في المغرب: القضاء الإسباني يغلق ملف مستثمر بريطاني

في تطور قضائي لافت يضع النقاط على الحروف في عالم الاستثمارات العقارية العابرة للحدود، أسدلت محكمة مدريد الإقليمية الستار على ملف نزاع مالي معقد، كان بطلة مستثمر بريطاني حاول استرداد ما يزيد عن 151 ألف يورو، دفعها كثمن لعقار في المغرب لم ير النور قط.

بدأت فصول هذه الحكاية عندما وضع المستثمر البريطاني ثقته في مشروع سياحي طموح بالمغرب، حيث قام بتحويل مبالغ مالية كبيرة إلى حسابات بنكية في مليلية المحتلة، وهي الحسابات التي تديرها مؤسسات مالية إسبانية. لكن، وكما يحدث أحيانا في هذه المشاريع، تعثر المسار ولم يتسلم المعني بالأمر عقاره، ليجد نفسه أمام طريق مسدود قاده إلى ردهات المحاكم الإسبانية.

المستثمر البريطاني لم يتوقف عند هذا الحد، بل رفع دعوى يتهم فيها البنوك الإسبانية بعدم احترام الضمانات القانونية المعمول بها في إسبانيا لحماية أموال المشترين. إلا أن رد البنوك كان حاسماً ومباشراً؛ إذ أكدت أن التحويلات تمت في إطار قانوني يخضع بالأساس للتشريعات المغربية، وأن بنود العقد كانت واضحة منذ البداية، حيث تنص صراحة على أن أي نزاع قضائي يجب أن يؤول إلى المحاكم المغربية لا الإسبانية.

من جهتها، تبنت المحكمة منطق البنوك، مؤكدة أن مجرد مرور الأموال عبر مؤسسات بنكية في مليلية لا يكفي لمنح القضاء الإسباني صلاحية البت في نزاع يتعلق بعقار يقع خارج التراب الإسباني. كما سجلت المحكمة غياب أدلة دامغة تثبت خضوع تلك الأموال للضمانات القانونية التي كان يعول عليها المشتري.

هذا الحكم القضائي ليس مجرد نهاية لملف مالي، بل هو درس بليغ لكل المستثمرين الأجانب؛ ففي عالم العقار، تظل قاعدة ‘مكان العقار هو عنوان القانون’ هي الحاكمة. وما جرى في هذه القضية يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الاستثمار خارج الحدود قد يتحول إلى كابوس قانوني طويل إذا لم يقرأ المستثمر شروط عقده بدقة متناهية، ويعرف مسبقاً الجهة التي ستفصل في حقوقه قبل توقيع أي ورقة.