في خطوة تعكس رغبة ملحة في ترتيب البيت الداخلي، احتضن مقر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل 2026، أشغال الدورة الأولى للمجلس الوطني لنقابة ‘CGT.SNRT’. الاجتماع، الذي جمع بين الحضور الفعلي وعن بُعد، جاء تحت شعار ‘تثمين مسار النضال وترسيخ تنظيم نقابي قوي’، ليشكل محطة مفصلية لتقييم المرحلة السابقة ورسم معالم المستقبل.
استهلت النقابة أشغالها باستحضار التاريخ النضالي والقيم التي بُني عليها التنظيم، قبل أن ينتقل المكتب الوطني إلى بسط حصيلة عمله منذ المؤتمر الوطني الثاني في نونبر 2025. ولم يكتفِ اللقاء باستعراض الماضي، بل وضع خارطة طريق طموحة تشمل تحديث آليات التواصل والتكوين، وفتح ملفات اجتماعية ظلت لسنوات تشكل هاجساً لدى العاملين.
وتوقف أعضاء المجلس الوطني طويلاً عند ورش إصلاح القطب العمومي، مؤكدين على ضرورة أن يكون صوت ‘الشريك الاجتماعي’ مسموعاً في هذا المسار. فالمطالب هنا واضحة: تحسين ظروف العمل والارتقاء بأداء الإعلام العمومي لا يمكن أن يتم بمعزل عن انخراط الفاعلين النقابيين. وفي هذا الصدد، وجهت النقابة رسالة مباشرة للإدارة العامة بضرورة فتح حوار حول الملف المطلبي الموحد الذي قُدم في بداية أبريل الجاري، مع التشديد على اعتماد حكامة تشاركية تفعل آليات الحوار الاجتماعي وفق ما ينص عليه القانون.
ومن بين أبرز النقاط التي نوقشت، تأتي قضية إعادة الهيكلة؛ حيث شدد المجلس على ضرورة إشراك النقابة في مناقشة مستقبل المهنيين، وتحديث نظام توصيف الوظائف، وإبرام اتفاقية جماعية عصرية تنهي الملفات العالقة وتضمن العدالة بين مختلف الفئات المهنية. ولم ينسَ المجلس فئة المتقاعدين، مطالباً بإنصافهم وتوفير خدمات اجتماعية وصحية تليق بعطائهم التاريخي للمؤسسة.
وفي الوقت الذي دعت فيه النقابة إلى احترام الحريات النقابية وحماية حرية التعبير داخل المؤسسة لتحسين المناخ العام، لم تخفِ استياءها من بعض ممارسات التضييق بناءً على الانتماء النقابي، داعية الإدارة إلى تبني ثقافة الشراكة عوض نهج التضييق.
واختتم المجلس الوطني أشغاله بتجديد التزامه بالتنسيق مع مختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين من أجل إصلاح حقيقي للإعلام العمومي، داعياً كافة المهنيين إلى الالتفاف حول العمل النقابي لضمان صون المكتسبات والمضي قدماً نحو إعلام عمومي قوي ومستقر.