24 ساعة

نجاح كرة القدم المغربية: قصة استثمار وتضحيات لا مسقط رأس

مع كل إنجاز دولي تحققه كرة القدم المغربية، تبرز أصوات تشكك في هذا النجاح، محاولة حصره في جدل عقيم حول أماكن ولادة اللاعبين أو التأثير الإداري. هذه الانتقادات ليست سوى ضريبة للنجاح، تتبناها أطراف تخشى فقدان هيمنتها التاريخية على المشهد الكروي، أو أخرى تحاول تبرير فشلها الذاتي بمهاجمة التجربة المغربية.

إن التركيز على ‘مكان الميلاد’ يتجاهل الحقيقة الأهم؛ وهي أن المغرب بنى مشروعاً رياضياً متكاملاً. قبل عقدين من الزمن، كان الموهوبون من أصول مغربية موجودين في أوروبا، لكن ما تغير اليوم هو أن المغرب أصبح وجهة جاذبة للمواهب، بفضل استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وعلى رأسها مركب محمد السادس لكرة القدم، وتطوير التكوين، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.

لا يمكن اختزال هذا المسار في جواز سفر. فخلف كل لاعب يرتدي قميص المنتخب، قصة كفاح عائلية وتضحيات كبيرة من آباء هاجروا بحثاً عن ظروف أفضل، وحرصوا على ربط أبنائهم بهويتهم المغربية. هؤلاء اللاعبون يملكون خيارات عالمية، لكنهم يختارون تمثيل المغرب عن قناعة رياضية وعاطفية.

هذا النجاح يتجاوز الملاعب، ليشمل مختلف فئات كرة القدم، من داخل القاعة إلى الكرة النسوية، وصولاً إلى تنظيم الاستحقاقات الدولية الكبرى. إن محاولات البعض ربط تفوق المغرب بجدل “اللاعبين المحترفين في الخارج” ليست سوى وسيلة للهروب من واقع “الفشل المحلي” لدى بعض الدول التي تعجز عن تطوير منظومتها الرياضية.

في النهاية، ما حققه المغرب لم يكن هبة أو وليد الصدفة، بل هو نتاج استثمار ذكي في الموارد البشرية، وإيمان بالقدرات الوطنية. كرة القدم لم تعد حكراً على مراكز النفوذ التقليدية، والمغرب أثبت أن النجاح يُبنى بالعمل، والتضحية، والاختيارات الواعية، وليس بالجغرافيا.