24 ساعة

من وجدة.. ‘الكوتشينغ الترابي’ يتحول من تجربة ميدانية إلى تخصص أكاديمي يؤسس لمهن التنمية بالمغرب

شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة، يوم السبت 23 مايو، حدثاً علمياً وأكاديمياً بامتياز، تجاوزت أصداؤه أسوار الجامعة لتفتح آفاقاً جديدة في تدبير الشأن المحلي. فقد ناقش الباحث محمد بشير أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، والتي اختار لها موضوعاً مبتكراً وموسوماً بـ ‘الكوتشينغ الترابي: أداة مبتكرة للحكامة المحلية’.

هذا العمل العلمي لم يكن مجرد مناقشة أكاديمية عابرة، بل شكل محطة تاريخية لإرساء دعائم نظرية لنهج تدبيري رائد أبصر النور وتطور في جهة الشرق على مدار عقد من الزمن. وبموجب هذا البحث، تصبح هذه الأطروحة أول مخرج أكاديمي يؤسس لمهنة ‘الكوتش الترابي’ ليس في المغرب فحسب، بل على الصعيد الإفريقي ككل.

وقد أشرفت على تقييم هذا العمل لجنة علمية رفيعة المستوى، ترأسها الدكتور رضوان الحجي بصفته مشرفاً على الأطروحة، وضمت نخبة من الأساتذة والخبراء، من بينهم الدكتور محمد فقيحي من كلية الحقوق بفاس، والدكتور محمد صدوقي من كلية الحقوق بوجدة، والدكتور أحمد بوعشيق الخبير في القانون العام بالرباط، والدكتور خالد شيات من جامعة وجدة، إضافة إلى السيد محمد امباركي، المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق، بصفته خبيراً ممارساً وعضواً شرفياً.

وبعد نقاش معمق امتد لساعات، أثنت اللجنة على العمق المعرفي للأطروحة وقيمتها المضافة في مجال التدبير الترابي، لتقرر منح الباحث محمد بشير درجة الدكتوراه بميزة ‘مشرف جداً’ مع التوصية بالنشر، نظراً لأهمية الموضوع وراهنيته القصوى.

وفي تصريح خاص، أعرب الدكتور محمد بشير عن اعتزازه بهذا التتويج، مؤكداً أن هذا اليوم يعد اعترافاً علمياً بـ ‘الكوتشينغ الترابي’ (Le Coaching Territorial) كمنهج مبتكر أثبت نجاعته ميدانياً بعد تجربة نموذجية بجهة الشرق وعاصمتها وجدة استمرت لعشر سنوات. وأوضح أن هذا المسار التنموي الناجح قاده نظام ترابي متكامل وشراكة استراتيجية ضمت فاعلين محليين ودوليين، في مقدمتهم وكالة تنمية جهة الشرق، ومجلس جهة الشرق، ومنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بإفريقيا، وجامعة محمد الأول، وولاية جهة الشرق، بدعم من منظمة ‘إيكو كونسولت’ الدولية.

وعن القيمة المضافة لهذا التخصص، يرى الباحث أن ‘الكوتشينغ الترابي’ أدى لبروز مهنة جديدة تهدف بالأساس إلى تحقيق الالتفاف حول المشاريع التنموية، وخلق تناغم بين مختلف المكونات من جماعات ترابية، ومنتخبين، ومجتمع مدني. ووصف المقاربة بأنها ‘قطيعة إيجابية’ في منظومة التدبير، كونها تستمد آلياتها من تخصصات متقاطعة تشمل الهندسة الترابية، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، بهدف خلق مناخ مستدام للحوار وإنجاح المشاريع المشتركة.

واختتم الدكتور بشير حديثه بالتأكيد على الأبعاد التاريخية لهذا التتويج، معتبراً إياه مكافأة معنوية لكل المؤسسات والشركاء الذين آمنوا بهذا المشروع منذ بداياته، ليتحول اليوم من مجرد ممارسة ميدانية إلى علم يُدرس وتخصص يفتح آفاقاً واعدة للمستقبل التنموي في القارة السمراء.