في قلب العاصمة الكينية نيروبي، جدد المغرب تأكيد دوره المحوري في قيادة القاطرة الإفريقية نحو مستقبل أخضر ومستدام. فبرئاسة السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، شارك وفد مغربي رفيع المستوى يوم الأحد في أشغال المجلس الوزاري للجنة المناخ لحوض الكونغو، في محطة تنظيمية حاسمة تسبق مائدة المانحين المستديرة المرتقبة في ‘برازافيل’ نهاية مايو الجاري.
لم يكن الحضور المغربي في هذا الاجتماع مجرد مشاركة بروتوكولية، بل عكس رؤية المملكة التي تضع القارة الإفريقية في صلب اهتماماتها. الوفد الذي ضم كبار المسؤولين من وزارتي الطاقة والخارجية، انكب على مناقشة اللمسات الأخيرة لملفات المشاريع ذات الأولوية التي ستقدم للممولين الدوليين، بهدف تفعيل ‘الصندوق الأزرق’؛ تلك الآلية المالية التي يعول عليها القادة الأفارقة لتحويل الالتزامات المناخية إلى واقع ملموس يخدم التنمية.
وتكتسي هذه الدورة أهمية رمزية وتاريخية بالغة، فهي تتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس لجنة المناخ لحوض الكونغو، كما تأتي احتفاءً بمرور عام على ‘إعلان مراكش’ المتعلق بمعايير المسؤولية البيئية والاجتماعية في قطاع التعدين. هذا الإعلان الذي تمت صياغته برؤية إفريقية خالصة، يهدف إلى جعل استخراج الثروات المعدنية رافعة للتنمية المستدامة لا عبئاً بيئياً على الأجيال القادمة.
وخلال الأشغال، استعرض المشاركون توصيات الاجتماعات التقنية السابقة التي احتضنتها عواصم إفريقية ومحافل دولية مثل ‘كوب 28’. وانصب التركيز على هيكلة المشاريع الكبرى لتتماشى مع خطط التنمية الوطنية للدول الأعضاء، بالإضافة إلى حسم قضايا الحكامة داخل الصندوق الأزرق. وهنا يبرز ثقل المغرب السياسي والتقني، حيث يشغل عضوية ثلاث هيئات قيادية هي اللجنة التنفيذية، ومجلس الإدارة، والجمعية العمومية للممولين.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى قمة رؤساء الدول المقررة في 12 مايو الجاري بنيروبي، يواصل المغرب تقديم نموذج ملهم في الوفاء بالتزاماته. فقد رفعت المملكة سقف طموحها المناخي للحد من الانبعاثات إلى 53% بحلول عام 2035، عبر حزمة ضخمة تضم حوالي 200 مشروع في مجالات التخفيف والتكيف، مما يكرس المسار الذي رسمه جلالة الملك محمد السادس منذ مبادرته التاريخية لتأسيس هذه اللجنة خلال ‘كوب 22’ بمراكش عام 2016.
إن التحرك المغربي في نيروبي هو رسالة واضحة مفادها أن مواجهة التحديات المناخية في حوض الكونغو -الذي يعد الرئة الثانية للعالم- تتطلب تضامناً قارياً وعملاً دؤوباً، وهو ما يجسده ‘الصندوق الأزرق’ كأداة مالية تهدف إلى تثمين الرأسمال الطبيعي الإفريقي وحمايته من التقلبات المناخية.