24 ساعة

من الناظور إلى بلدية ‘بو’ الفرنسية.. منير الحاجبي يقتحم المشهد السياسي بفرنسا

لم تكن رحلة منير الحاجبي نحو قلب العمل السياسي بفرنسا وليدة الصدفة، بل قصة كفاح بدأت خيوطها الأولى في مدينته الأم الناظور، حيث نهل من مبادئ العمل النضالي ضمن صفوف الشبيبة الاشتراكية. ومن تلك الزاوية من شمال المغرب، انتقل الحاجبي إلى فرنسا ليصقل تجربته في الميدان الجمعوي، واضعاً نصب عينيه قيم التضامن الاجتماعي التي جعلها محوراً لنشاطه.

لم يكتفِ الحاجبي بالاستقرار في مدينة ‘بو’ (Pau) الفرنسية، بل انخرط بفاعلية في نسيجها المجتمعي، فساهم في تأسيس جمعية ‘بو الخيرية’ (Pau Charity) التي شكلت جسراً للتواصل مع الفئات الهشة. هذا الحضور الميداني القوي لم يمر دون ملاحظة، إذ مهد الطريق أمام الحاجبي لاقتحام الساحة السياسية المحلية من بوابة التيار اليساري.

ورغم أن تجربته الانتخابية الأولى في عام 2021 لم تكلل بالنجاح، إلا أنها كانت محطة مفصلية في مساره، حيث اكتسب فيها خبرة الميدان وقواعد اللعبة السياسية في فرنسا. وفي عام 2026، عاد الحاجبي أقوى، ليحقق فوزاً لافتاً ضمن لائحة اليسار التي قادها جيروم ماربو، مستطاعاً بذلك الإطاحة بلائحة فرانسوا بايرو، الوزير الأول الفرنسي الأسبق وعمدة مدينة ‘بو’ لسنوات طويلة.

هذا الانتصار لم يكن مجرد رقم في سجلات الانتخابات، بل ترجم إلى مسؤولية جسيمة؛ حيث عُين منير الحاجبي عضواً في المجلس البلدي لمدينة ‘بو’. ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ أُسندت إليه مهمة تمثيل العمدة في منطقة ‘بو الشرقية’ (Pau Est). هذه المنطقة ليست مجرد دائرة انتخابية، بل هي فضاء يضم كثافة سكانية هامة من أصول مغربية ومغاربية وعربية، ما يعكس الثقة التي بات يحظى بها الحاجبي كصوت يمثل قضايا الجالية وينقل انشغالاتها إلى أروقة القرار المحلي في فرنسا، في خطوة تعزز الحضور النوعي للكفاءات المغربية في الخارج.