مع اقتراب موعد عيد الأضحى المبارك، وما يرافقه من التزامات مادية ثقيلة، بدأت ملامح تضامن اجتماعي مميز تظهر في الأوساط المهنية المغربية. فقد اختارت عدة شركات ومؤسسات خاصة في المملكة أن تسلك مسار ‘المقاولة المواطنة’، من خلال صرف منح مالية استثنائية لفائدة أجرائها، وهي الخطوة التي اصطلح على تسميتها بـ ‘بريم العيد’، في مبادرة لقيت استحسانا واسعا وثلجت صدور الشغيلة.
تأتي هذه الالتفاتة الإنسانية في ظرفية اقتصادية دقيقة، حيث يواجه المواطن المغربي ضغوطا معيشية كبيرة ناتجة عن الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع والخدمات الأساسية. فتكاليف ‘الكبش’ ومتطلبات العيد الأخرى أصبحت تشكل عبئا حقيقيا على جيوب الأسر، مما جعل هذه المنح بمثابة ‘طوق نجاة’ يساعد الموظفين على قضاء هذه المناسبة الدينية في ظروف مريحة بعيدا عن كابوس الديون والقروض الاستهلاكية.
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي والاجتماعي أن هذه المبادرات لا تعكس فقط قوة الملاءة المالية لهذه الشركات، بل تكشف عن وعي عميق بضرورة الاستثمار في ‘الرأسمال البشري’. فدعم الموظف في الأزمات والمناسبات الكبرى يعزز من منسوب الانتماء لديه، ويخلق نوعا من الأمان الوظيفي الذي ينعكس إيجابا على مردوديته وإنتاجيته داخل المؤسسة. إنها باختصار رسالة تقدير من المشغل تجاه الأجير، تؤكد أن العنصر البشري هو المحرك الأساسي لأي نجاح.
هذا التوجه الإيجابي أثار موجة من الاستحسان عبر منصات التواصل الاجتماعي وبين صفوف الشغيلة، حيث اعتبرها الكثيرون نموذجا يحتذى به في تدبير العلاقة بين المشغل والأجير. فالهدف هنا يتجاوز مجرد منح مبلغ مالي بسيط، ليصل إلى تكريس قيم التضامن والتآزر التي يتميز بها المجتمع المغربي، والاعتراف الفعلي بالمجهودات التي يبذلها العمال طيلة السنة رغم كل الصعاب.
وعلى وقع هذه الدينامية، تتصاعد المطالب بتوسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل أكبر عدد ممكن من المقاولات والوحدات الإنتاجية، مع التأكيد على أهمية مأسسة مثل هذه المنح لتصبح جزءا من الاتفاقيات الجماعية. إن مثل هذه الخطوات هي التي تساهم فعليا في تحسين المناخ الاجتماعي داخل المقاولات المغربية، وترسخ ثقافة التحفيز والتقدير التي نحتاجها بشدة في سوق الشغل اليوم.