تلقى القرار السيادي الذي اتخذته جمهورية مالي في العاشر من أبريل 2026، والقاضي بسحب اعترافها بـ ‘الجمهورية الصحراوية’ الوهمية، أصداء واسعة وترحيباً كبيراً في الأوساط المغربية. هذه الخطوة لم تكن مفاجئة للمتابعين، بل جاءت تتويجاً لمسار طويل من ‘الدبلوماسية الهادئة’ التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت من الوحدة الترابية للمملكة ثابتاً لا يقبل المساومة في علاقات الرباط مع شركائها الأفارقة.
مؤسسة محمد السادس للسلم والتسامح في جمهورية مالي، التي واكبت هذا التطور بكثير من الفخر، اعتبرت أن موقف باماكو يعكس تبنياً صريحاً لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، بوصفها الحل الوحيد الجدي والواقعي لهذا النزاع الإقليمي. هذا التحول يعكس، وفق رؤية المؤسسة، منطق الواقعية السياسية وتناغمه مع قرارات مجلس الأمن الدولي، معززاً بذلك أواصر الأخوة المتجذرة بين الشعبين المغربي والمالي.
وفي كواليس هذا الموقف، تكشف المؤسسة عن تفاصيل لافتة؛ ففي سبتمبر من العام الماضي، وعلى هامش احتفالات مالي بعيد استقلالها الخامس والستين، أجرى وفد من المؤسسة ضم السيد هيثم لحجيري، رئيس مكتبها بالمملكة، والسيدة ليلى خباز، ممثلة المؤسسة بجهة الدار البيضاء-سطات، لقاءً مهماً مع السفير المالي. وقد حمل هذا اللقاء رسالة مكتوبة تضمنت مقترحاً لتعزيز الحضور القنصلي المالي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وهي خطوة كانت بمثابة لبنة في صرح الثقة المتبادلة بين البلدين.
إن ما نعيشه اليوم من تطورات ليس إلا ثمرة لسياسة إفريقية رصينة، قوامها الاحترام المتبادل والدفاع عن المصالح العليا للقارة. وتؤكد المؤسسة، من موقعها كفاعل مدني، أن ‘الدبلوماسية الموازية’ تظل رديفاً أساسياً للدبلوماسية الرسمية، وجسراً حيوياً لتقريب وجهات النظر بين الشعوب.
الرهان الآن، كما تراه المؤسسة، هو الارتقاء بالعلاقات المغربية المالية إلى آفاق أرحب، تخدم تطلعات القيادتين والشعبين، وتكرس نموذجاً للتضامن الإفريقي المسؤول والمثمر، بعيداً عن منطق التفرقة والنزاعات العقيمة التي لم تعد تخدم أحداً في هذا العالم المتقلب.